قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن ارتفاع أسعار الوقود الذي دفع مئات الآلاف من الفرنسيين إلى الشوارع يعود إلى النزاع في الخليج المرتبط بإيران، وهو نزاع لم تشارك فيه فرنسا، معلنا أنه سيتوجه صباح الاثنين إلى دول الخليج لتأمين إمدادات بلاده من الطاقة.
جاء ذلك في كلمة متلفزة وجهها إلى الفرنسيين من قصر الإليزيه مساء الأحد، غداة يوم من الاحتجاجات على غلاء المعيشة تحول في عدة مدن إلى أعمال نهب وتخريب وإحراق للسيارات.
جهود لتأمين الطاقة منذ فبراير
وأوضح ماكرون أن فرنسا تتخذ منذ اندلاع هذه الحرب في فبراير خطوات دولية لتأمين إمدادات الوقود والغاز، وأنه سيواصل هذه الجهود بزيارة دول الخليج، مضيفا أن الحكومة اتفقت مع موزعي الوقود على إجراءات لتنعكس الوفورات على الأسعار في المحطات.

"الغضب والعار"
وقال ماكرون إن البلاد تشعر بـ"الغضب والعار" مما جرى، مضيفا: "لا شيء يبرر ذلك، ولا شيء يفسره، ولا شيء يعذره". لكنه شدد على أن مئات الآلاف تظاهروا السبت للتعبير عن مطالب مشروعة، وقال: "يجب ألا نخلط أبدا بين هؤلاء وبين من دمروا وحطموا ونهبوا". وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 550 ألف شخص.
واتهم ماكرون "عناصر مثيرة للفتنة من مجموعات يسارية متطرفة انضم إليها كثير من المجرمين" بالوقوف وراء أعمال العنف، متوعدا: "من دمروا يجب أن يدفعوا، ومن نهبوا يجب أن يعوّضوا"، ومؤكدا أن "من سعوا إلى إسقاط الجمهورية سيحاسبون".
2397 موقوفا و997 مصابا من قوات الأمن
وأعلنت وزارة الداخلية مساء الأحد أن 2397 شخصا أوقفوا خلال أحداث السبت، وأن 997 من عناصر الشرطة والدرك أصيبوا، بينهم سبعة في حالة خطيرة. وطالت الاضطرابات مدنا عدة بينها باريس وليون ومرسيليا وبوردو وليموج.
وتعهد ماكرون بـ"الشفافية الكاملة" حول تعامل قوات الأمن مع الأحداث، وطلب من وزير الداخلية لوران نونيز "أجوبة واضحة" بشأن الاستخبارات والاستعداد المسبق، ومن وزير العدل حث النيابات العامة على الحزم.
إجراءات وحوار
وأعلن أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سيرأس الاثنين خلية أزمة لتسريع مساعدة التجار المتضررين، وأن المحافظين سيتمكنون بالتنسيق مع رؤساء البلديات من حظر بعض التجمعات عند الضرورة، فيما سيدعو لوكورنو الأحزاب والنقابات إلى إدانة العنف والدعوة إلى التهدئة.
وتوجه ماكرون إلى الشباب، إذ بدأت الاحتجاجات قبل ثلاثة أسابيع بتحركات طلاب المدارس الثانوية، فأقر بوجود "قلق عميق" لديهم، معلنا لقاءات قريبة تجمع الطلاب والمعلمين والنقابات وأرباب العمل، بعد أن تلقت منصة إلكترونية لوزارة التربية أكثر من 100 ألف مساهمة.
ولم يعلن ماكرون حالة الطوارئ أو حظر التجول رغم تداولهما في وسائل الإعلام الفرنسية، ودعا قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية إلى أن يكون التنافس بالحوار لا في الشارع.
انتقادات المعارضة
وانتقدت المعارضة الخطاب، إذ وصفه جوردان بارديلا زعيم حزب التجمع الوطني بأنه "مثير للشفقة" و"جبان"، وحمّل جان لوك ميلانشون زعيم حزب فرنسا الأبية الحكومة مسؤولية الدمار، فيما قالت صوفي بينيه رئيسة نقابة CGT إن الرئيس "لم يفهم شيئا مما يحدث في البلاد".