روى معتقلون سوريون أفرجت عنهم إسرائيل بعد احتجاز تجاوز العام تفاصيل التعذيب الذي تعرضوا له في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وفق تقرير مصور لقناة الجزيرة الإنجليزية من المناطق الحدودية جنوبي سوريا.
وعاد الشاب بشار جاسم إلى منزله بعد أكثر من عام على اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية، وأمضى الشهرين الأخيرين في سجن كان فيه السوري الوحيد. وقال: «أُخذت وعدت أمس، هذا كل ما أعرفه»، مضيفا أنها «قصة لا أستطيع أن أرويها لكم».
«كانوا يدوسون على القيود»
أما المعتقل السابق الذي تحدث باسم مستعار هو «أحمد»، فقال إنه قضى ثلاثة أشهر مقيد اليدين، موضحا: «كانوا يدوسون على القيود ليشدوها أكثر، فتزرق يداك ولا تعود تشعر بهما». وأضاف: «كانوا يطلقون علينا الكلاب، وكانت بكمامات حديدية وتهاجمنا مباشرة».
وأشار إلى أن الحراس كانوا يلقون قنابل صوتية داخل الزنازين لإيقاظ المعتقلين من أجل التفتيش، وأنه نُقل إلى مكان يسمى «غرفة الديسكو» تُبث فيه الموسيقى بصوت لا يُحتمل.
شهادات متطابقة

والتقت الجزيرة سوريين آخرين من المناطق الحدودية احتُجزوا داخل إسرائيل، وكان معظمهم خائفين من الظهور أمام الكاميرا، لكن رواياتهم تطابقت: حرمان روتيني من النوم، وقنابل صوتية تُلقى في الزنازين قبل الفجر، وتفتيش عنيف بالكلاب، وساعات في أوضاع مجهدة أدت إلى إصابات ملتهبة في الرأس. وحتى يوليو، كان معظم السوريين محتجزين في سجون عسكرية إسرائيلية، أحيانا في أماكن تسمى «الأقفاص» مكشوفة للطقس.
وقال كثير منهم إنهم لا يعرفون سبب احتجازهم، وإن المحققين أنفسهم لم يكونوا يعرفون، وعزوا ذلك إلى بلاغات كاذبة من مخبرين يعملون لصالح إسرائيل. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ولا مصلحة السجون على أسئلة الجزيرة.
ومن بين العائلات التي تنتظر، حسن أحمد الذي اعتُقل ابنه قبل أكثر من عامين حين كان في السادسة عشرة. ويقول: «إذا أُفرج عن أحد، حتى لو لم يكن ابني، آمل أن أسمع عنه خبرا. لذلك أنتظر من الشروق إلى الغروب. والآن تغيب الشمس ولا خبر مرة أخرى. أنا محطم».