أعاد مهندسون في مستشفى الشفاء الواقع غربي مدينة غزة تشغيل 6 أجهزة موجات فوق صوتية و3 أجهزة أشعة سينية متنقلة، مستفيدين من القطع القابلة للاستخدام وسط أزمة المعدات الطبية.
وألحقت الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أضراراً بجزء كبير من الأجهزة الطبية في المستشفى. وبسبب الحصار المفروض على غزة والقيود المفروضة على إدخال الأجهزة الطبية وقطع الغيار إلى المنطقة، يفصل المهندسون القطع السليمة من الأجهزة المعطلة ويستخدمونها في الإصلاح بدلاً من انتظار وصول معدات جديدة.
الإصلاح باستخدام القطع المتاحة
وقال أحمد يونس، المهندس العامل في قسم صيانة الأجهزة الطبية بمستشفى الشفاء، إن قطع غيار الأجهزة التي تعطلت في الفترات السابقة كان يمكن توفيرها من الخارج، لكن ذلك لم يعد ممكناً في الظروف الحالية.
وأوضح يونس أن نحو 15% من الأجهزة الطبية في المستشفى أصبحت قابلة لإعادة الاستخدام. وذكر أنه لا توجد إمكانية لتجديد معظم المعدات التي تحتاج إلى ذلك، مضيفاً أنهم يستخدمون القطع السليمة من الأجهزة التي يتعذر إصلاحها في أجهزة أخرى قابلة للتشغيل، وأن العمل مستمر على معدات التشخيص والمختبرات والأشعة.
أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية للتصوير الطبي
انهارت معظم مباني مستشفى الشفاء أو لحقت بها أضرار جسيمة عقب الهجمات التي استهدفته. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن الجزء الأكبر من المعدات الطبية أصبح غير صالح للاستخدام أيضاً.
وتوقفت عن العمل في المستشفى 3 أجهزة للتصوير المقطعي المحوسب، وجهازان للتصوير بالرنين المغناطيسي، وجهاز واحد للقسطرة يُستخدم في تشخيص وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية. كما خرج جهاز يُستخدم في علاج حصوات الكلى والمسالك البولية من الخدمة بسبب انهيار الغرفة التي كان موجوداً فيها.
ودُمرت 5 أجهزة أشعة سينية مستخدمة في أقسام مختلفة من المستشفى. ومن أصل 11 جهاز أشعة سينية متنقلاً متاحاً، يعمل 3 أجهزة فقط، فيما قال يونس إن بعض المعدات التي دُمرت بالكامل لا يمكن إصلاحها، كما لا يمكن استخدام قطعها السليمة في أجهزة أخرى.
وأشار يونس إلى أن إعادة تشغيل الأجهزة لا تعني إمكانية استخدامها بكامل طاقتها. وقال إن معظم أجهزة الموجات فوق الصوتية التي أُصلحت، إلى جانب جزء كبير من قطع الأجهزة، لا تزال متضررة، موضحاً أن بعض المعدات لا يستطيع الأطباء استخدامها بكامل طاقتها بسبب القيود التقنية.
نقص المعدات الصحية في غزة
وقال المهندس الفلسطيني يونس إن إصلاح الأجهزة يتطلب دعماً فنياً من الشركات المصنعة الموجودة خارج غزة. وأفاد بأن 5 أجهزة أشعة سينية، موجودة في أقسام الطوارئ والأشعة والعيادات الخارجية، خرجت من الخدمة، لا سيما أن هذه الأجهزة تُستخدم في تشخيص الكسور وإصابات الصدر.
وقال يونس إن نقص المعدات لا يقتصر على مستشفى الشفاء، بل امتد إلى المنشآت الصحية في قطاع غزة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تضررت جميع مستشفيات قطاع غزة البالغ عددها 36 مستشفى، ولم يتمكن سوى 19 منها من تقديم خدمات جزئية حتى نهاية مارس/آذار.
ولا يزال نقص الأدوية والمعدات والمواد الطبية مستمراً في المستشفيات. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنها سجلت أكثر من 930 هجوماً على خدمات الرعاية الصحية في غزة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونهاية عام 2025، موضحة أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية والمختبرات والمعدات تقيد خدمات التشخيص والعلاج بدرجة كبيرة.
الأجهزة المتضررة تؤخر التدخل الطبي
وقال محمد أمين مطر، رئيس قسم الأشعة في مستشفى الشفاء، إن خروج الجزء الأكبر من أجهزة التصوير الطبي من الخدمة تسبب في اضطرابات خطيرة في تشخيص الأمراض.
وأوضح مطر أن بعض المرضى لا يستطيعون إجراء الفحوص اللازمة لتحديد طبيعة إصاباتهم أو أمراضهم بسبب عدم توفر أجهزة التصوير المتطورة. وقال إن ذلك قد يؤخر التدخل الطبي ويسبب مضاعفات للمرضى، مشدداً على أهمية التحرك سريعاً، لا سيما في الحالات الحرجة التي يتعين فيها تحديد مكان الإصابة أو النزيف وطبيعته بسرعة.