بلغت موجة الاحتجاجات التي تهز فرنسا منذ نهاية الأسبوع متحف اللوفر في باريس، أشهر متاحف العالم، إذ أغلق محتجون مدخله صباح الاثنين فلم يتمكن من استقبال الزوار في موعده المعتاد. وفي الساعات نفسها، أعلنت الحكومة الفرنسية إجراءات جديدة لاحتواء أعمال العنف والنهب.
وتُظهر لقطات صُورت صباحا متظاهرين يقفون أمام الهرم الزجاجي الشهير رافعين لافتات كُتب عليها "365 يوما من التقشف" و"الخدمات العامة الفرنسية تنهار".
لوكورنو: حظر تجول جزئي وحالة الطوارئ واردة
وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بعد اجتماع خلية أزمة وزارية الاثنين أنه طلب من المحافظين فرض حظر تجول "جزئي ومحدود جدا" ابتداء من مساء اليوم نفسه، بهدف حماية الممتلكات والمحال التجارية والأشخاص، مؤكدا أنه "ليس واردا فرض حظر التجول على باريس بأكملها".
وقال لوكورنو إن الحكومة مستعدة لإعلان حالة الطوارئ إذا اقتضت الضرورة، مشيرا إلى أن حظر التجول يبدو في الوقت الراهن الأداة الأنسب. وأفادت وسائل إعلام فرنسية بأن الحظر قد يطال في باريس محيط شاتليه ولي هال وساحة الجمهورية، فيما يعود قرار ليل ومرسيليا وليون إلى المحافظين. أما في مرسيليا فقد حظرت السلطات كل المظاهرات والتجمعات الاثنين من الساعة 12:00 حتى 20:00.
وتعهدت الحكومة كذلك بأن تتحمل الدولة اعتبارا من الثلاثاء كامل تعويضات العمل الجزئي للتجار المتضررين من النهب، وبإنشاء صندوق خاص لدعمهم.

من أغلق اللوفر ولماذا؟
وبحسب إدارة المتحف التي نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، يقف وراء الإغلاق نحو 50 طالبا من مدرسة اللوفر، وهي مؤسسة للتعليم العالي داخل المتحف، وذكرت نقابة CFDT أن طلابا من مدرسة الفنون الجميلة شاركوا أيضا.
ويؤكد الطلاب أنهم يتحركون تضامنا مع حركة احتجاج تلاميذ الثانويات المستمرة منذ منتصف سبتمبر، ورفضا لما يصفونه بـ"القمع البوليسي". وكتبوا في منشور وزعوه قرب المتحف: "نفخر بأن نعلن لكم أننا نغلق أكبر متحف في العالم".
من جهتها، قالت إدارة اللوفر إن الحركة لا تمت إلى المتحف بصلة مباشرة، وإن المتحف يُستغل فقط لإسماع صوت المحتجين. وأعلن الموقع الإلكتروني للمتحف أنه مغلق "في الوقت الحالي" بسبب تحرك طلابي، من دون تحديد موعد لإعادة الفتح.
وقرابة الظهر، أظهرت لقطات جديدة المحتجين مصطفين أمام المدخل الرئيسي أسفل الهرم، بينما ظل الزوار ينتظرون في الساحة. وقالت نقابة CGT، التي تساند التحرك دون أن تشارك فيه، إن المتحف سيبقى مغلقا حتى الظهر على الأقل.
ويأتي الإغلاق في اليوم الذي يصادف مرور عام على سرقة مجوهرات للتاج الفرنسي من اللوفر تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو. ولا يزال إشعار الإضراب الذي تقدم به موظفو المتحف في ديسمبر 2025 للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل قائما، لعدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع وزارة الثقافة.
خلفية الأحداث
وكانت احتجاجات غلاء المعيشة التي خرجت السبت 17 أكتوبر في أنحاء فرنسا قد تحولت في مدن عدة إلى أعمال نهب وحرق، وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 2397 شخصا وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك. ووجه الرئيس إيمانويل ماكرون خطابا إلى الأمة في 18 أكتوبر، فيما لم تُقبل استقالة وزير الداخلية لوران نونيز.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن تنسيقية "السترات الصفراء" التي نظمت احتجاجات السبت دعت إلى يوم تحرك جديد في 24 أكتوبر.