اعتقلت السلطات الألمانية أوغوست هانينغ (80 عاما)، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية «بي إن دي»، للاشتباه في التجسس بقصد الخيانة العظمى والحصول على أسرار الدولة ومحاولة الخيانة والعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي. وداهمت الشرطة الاتحادية منزله في بلدة نوردفالده قرب مونستر في 6 أكتوبر، قبل أن يأمر قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بحبسه.
البداية من الدنمارك
وتعود خيوط القضية إلى ليلة رأس السنة 2023-2024، حين اختُطف طفلا الوريثة الألمانية كريستينا بلوك، صاحبة سلسلة مطاعم «بلوك هاوس»، من منزل والدهما في الدنمارك ونُقلا إلى ألمانيا. وتتهم النيابة العامة في هامبورغ هانينغ بربط بلوك بشركة استخبارات وأمن إسرائيلية خاصة شارك فريق مرتبط بها في العملية، مقابل أكثر من 100 ألف يورو.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن إفادة طليق بلوك، تواصل هانينغ مع رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، كما يتهمه الادعاء بالتواصل مع رئيس جهاز الشاباك الأسبق يعقوب بيري وطلب تشكيل فريق إسرائيلي لتنفيذ العملية. واعترف ياتوم بمعرفته بهانينغ لكنه نفى أي تورط، ونفت الشركة المرتبطة ببيري الاتهامات، كما نفى هانينغ صلته بالقضية. ويشغل هانينغ أيضا عضوية المجلس الاستشاري لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأمريكية التي تضم في صفوفها مسؤولين سابقين في الموساد.
وثائق عن إيران وروسيا

وخلال تفتيش منزله في سبتمبر 2025، عثرت شرطة هامبورغ على وسيط تخزين يحتوي على وثائق سرية حديثة للاستخبارات الألمانية، فأُحيل الملف إلى الادعاء العام الاتحادي. ويقول الادعاء إن مدير مكتب هانينغ السابق مانفريد د.، الذي أدار لاحقا مكاتب عدد من رؤساء الجهاز حتى مارس 2026، سلّمه مقابل المال نحو ألفي وثيقة بين 2010 ويونيو 2022، بينها بحسب وسائل إعلام ألمانية تقييمات عن البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي وإحاطات بالغة السرية للمستشارية.
ولم يكشف الادعاء عن الجهة الأجنبية المستفيدة، مكتفيا بالقول إن هانينغ أعد تحليلا لموظف في جهاز استخبارات أجنبي وظل لسنوات على تواصل مكثف مع ضابط استخبارات من دولة أخرى. ونقلت «دير شبيغل» شبهات بوصول وثائق إلى ضابط استخبارات أذربيجاني، والتحقق من صلة محتملة بالاستخبارات الصينية، فيما أكدت وسائل إعلام ألمانية أن الدولة المعنية ليست روسيا.
وتعد القضية الأخطر من نوعها في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية، إذ لم يسبق أن وُجهت تهمة الخيانة إلى مسؤول سابق بهذا المستوى. ويواجه هانينغ السجن المؤبد في حال إدانته.