في مدينة العلمين الجديدة بمصر، خلقت الصيغ الجديدة التي قدمتها حماس خلال المفاوضات الجارية بين وفد الحركة ووسطاء من مصر وقطر وتركيا أجواء من التفاؤل. وأفاد مصدر فلسطيني مشارك في المحادثات بأن أجواء إيجابية سادت المفاوضات بعد تقديم حماس لأحدث مقترحاتها.
وتأتي الاجتماعات التي يترأسها رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد استكمالاً للعملية التي بدأت في القاهرة في 6 يونيو. وتتناول المحادثات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة 'مجلس السلام العالمي' الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الخطوط العريضة للمرحلة الثانية
اكتملت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الموقعة في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي بوقف العمليات العسكرية وتسليم الأسرى الإسرائيليين. وتنص المرحلة الثانية المطروحة حالياً على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة المسماة 'الخط الأحمر'. ويعني هذا الانسحاب تقلص مساحة سيطرة إسرائيل إلى نحو 20% من غزة وعدم احتلال القطاع بشكل دائم.
وتشمل هذه المرحلة أيضاً بنوداً مثل إخضاع أسلحة فصائل المقاومة للرقابة، وتدمير الأنفاق المتبقية، وتشكيل مجلس تنفيذي من شخصيات دولية وحكومة تكنوقراط فلسطينية، وبدء خطة إعادة الإعمار.
تعديلات حماس وإشارات التفاؤل
وأوضح مسؤول رفيع في حماس أن الحركة أجرت تعديلات تبدد المخاوف المتعلقة بالسيطرة على الإدارة وجمع السلاح وتخزينه. وأشار المسؤول إلى أن البند الخاص برواتب والتزامات الحكومة السابقة تجاه الموظفين قد حُسم بالكامل.
وقال المصدر نفسه إن وفد حماس تلقى إشارات واضحة من الوسطاء بأنهم 'يستطيعون ضمان موافقة إسرائيل على المقترحات الحالية'. وأدى ذلك إلى تفسيرات بأن الانتقال إلى تفاصيل المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بات وشيكاً.
مراقبة السلاح والفترة الانتقالية
وأوضح المسؤول في حماس أن الصيغة قيد البحث تنص على 'فترة هدوء'، وهي ليست وقف إطلاق نار، بل 'فترة تحضيرية' تمهد لأفق سياسي. وأُشير إلى أن المدة لم تُحدد بعد.
وبموجب الترتيب الخاص بجمع السلاح، سيتم جمعه وتخزينه في غزة ضمن إطار 'فلسطيني داخلي'، تحت إشراف لجنة إدارة غزة الوطنية.
عقبة اللجنة الوطنية وقوة الشرطة
وكشف مسؤول في لجنة إدارة غزة الوطنية التكنوقراطية، المزمع أن تتولى الخدمات العامة اليومية في القطاع، أن طلب اللجنة دخول المنطقة قوبل بالرفض مراراً من قبل مدير مجلس السلام العالمي. وقال المسؤول: 'كل المؤشرات تدل على أن اللجنة لن تتمكن من دخول غزة قريباً'، مشدداً على أن جميع الخطوات تسير 'ببطء شديد'.
وأُشير إلى أن اللجنة أعدت قائمة بأسماء نواة قوة شرطة قوامها 5 آلاف عنصر سيتم تدريبهم في مصر، لكن وصول هؤلاء إلى مصر وبدء التدريب سيستغرق وقتاً طويلاً.
توافق حول المادة الخامسة
تم التوصل إلى توافق حول نص نهائي للمادة الخامسة التي تنظم مهام اللجنة الوطنية وصلاحياتها والتزاماتها. وفيما يلي النص الجديد المؤلف من 4 فقرات، والذي قبلته حماس والفصائل الفلسطينية ولاقى ترحيباً من ممثلي مجلس السلام العالمي:
- استمرار موظفي الحكومة الحالية في مهامهم والحفاظ على حقوقهم.
- تحمل الحكومة للديون والالتزامات المالية تجاه الأطراف الثالثة.
- اعتماد النظام القانوني والإداري أساساً في الإجراءات المتعلقة بالموظفين.
- حل القضايا الخلافية عبر آلية خاصة بالتوافق الوطني.
وكانت حماس قد أعلنت أن هدف المحادثات في مصر هو ترسيخ وقف إطلاق النار وضمان تنفيذ جميع التزامات اتفاق شرم الشيخ. وبينما أُشير إلى أن إسرائيل وافقت على دخول مجلس السلام العالمي وقوة الاستقرار الدولية المرافقة له إلى غزة، يبدو أن المفاوضات التي ستشكل مستقبل القطاع دخلت مرحلة حاسمة.