صعّد رئيس الوزراء الألباني إيدي راما لهجته الاثنين مع دخول الاحتجاجات المناهضة للحكومة أسبوعها الثاني، فاتهم إيران وروسيا بالوقوف وراء حملة إلكترونية لتأجيج الشارع، وقال خلال اجتماع مع قيادة شرطة الدولة في تيرانا إن ألبانيا تتعرض لهجوم منسق يستهدف مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإن أجهزة أجنبية تقف وراء تعبئة الشباب.
«جمهورية إيران الإرهابية»
وبحسب شبكة البلقان للتحقيقات الصحفية (BIRN)، قال راما إن آلاف الحسابات الوهمية التي ظهرت على أنها لألبان يدافعون عن الطبيعة جرى تحريكها منذ الاحتجاجات البيئية على مشروعين سياحيين في زفيرنيتس وجزيرة سازان، مؤكدا أن آلافا غيرها حرّكتها «جمهورية إيران الإرهابية»، وأن روسيا أدت دورا مماثلا في إذكاء السخط على الحكومة.

وربط راما الاحتجاجات أيضا بحركة «أنتيفا» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة إرهابية، لكنه لم يقدم دليلا ملموسا على تورط أجهزة إيرانية أو روسية، وأقر بأن معظم المشاركين شبان ألبان، معتبرا أن ما يجري «ليس ثورة من أجل التعليم».
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد ردت مساء الأحد على تصريحات سابقة لراما، في بيان نشرته السفارة الروسية في تيرانا، قائلة إن مواطني ألبانيا أنفسهم هم من خرجوا إلى الشوارع، ودعته إلى عدم لوم الآخرين وحل مشكلاته الداخلية.
مكافآت للشرطة وعقوبات للطلاب
وأعلن راما أن كل شرطي مشارك في التصدي للاحتجاجات سيحصل فورا على 2500 يورو، بالمبلغ نفسه للجميع أيا كانت الرتبة والراتب، ووعد بزيادة كبيرة في رواتب الشرطة اعتبارا من الأول من يناير.
وتوعد الطلاب الذين يعتدون على الشرطة بحرمانهم من المنح الدراسية والتعليم المجاني والدعم المالي الحكومي، وقال إن أسر القاصرين المتورطين في أعمال العنف ستتحمل كلفة الأضرار، مخاطبا إياها: «ستدفعون». كما توعد المعلمين الذين يحرضون التلاميذ على إتلاف المؤسسات. ولم يوضح راما الأساس القانوني لهذه الإجراءات ولا الجهات التي ستتولى تنفيذها.

زجاجات حارقة في وسط تيرانا
وتُظهر لقطات بثتها قناة News24 الألبانية محتجا يعتمر خوذة صفراء وهو يهوي بعصا مرارا على دروع عناصر الشرطة بجوار عربة خراطيم مياه.
وبحسب السلطات، أصيب نحو 300 شخص منذ انطلاق الاحتجاجات في 13 أكتوبر، أكثر من نصفهم من الشرطة، فيما استُهدف الأحد مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية بزجاجات حارقة.

وفي مقطع آخر وصفته القناة بأنه من اليوم السادس للاحتجاجات، يظهر محتجون وهم يرشقون طوقا للشرطة في وسط تيرانا بالزجاجات الحارقة، بينما تستخدم الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، ومنذ السبت الرصاص المطاطي.
انتقادات ورفض للاستقالة
وأثارت وعود المكافآت انتقادات المعارضة، إذ قال بيليند كيليتشي، نائب رئيس الحزب الديمقراطي، إن رئيس الوزراء يكافئ الشرطة على ضرب الطلاب وأبناء الألبان. وفي بيان من خمس نقاط، دعا 735 أستاذا جامعيا وأكاديميا إلى رحيل راما وإنهاء العنف الذي تمارسه الشرطة بحق الطلاب. وبدأ أمين المظالم في ألبانيا بدوره تحقيقات إدارية بشأن استخدام القوة وظروف معاملة المحتجزين، وبينهم قاصرون.
ولم يسلم الإعلام من هجوم راما، إذ وجّه إلى قناتي News24 و«سيري تي في»، المعروفتين بانتقاد الحكومة، اتهامات بالتهرب من الضرائب وتبييض الأموال دون أن يدعمها بأدلة. وفي المقابل، أبدى انفتاحه على الحوار مع كل الأطراف ما عدا القوى السياسية الداعمة للعنف، مستبعدا التنحي لأن ولايته، كما قال، تمتد حتى عام 2029.
وفي الشارع، احتشد المئات من جديد الاثنين في ساحة تيرانا الرئيسية وقبالة مقر وزارة التعليم. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ليكا سينا، طالب العلوم البالغ 22 عاما، قوله: «سنمضي في حراكنا حتى يستقيل راما».