وجّه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تحذيراً جديداً من الانزلاق نحو الحرب، وذلك بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا الأربعاء. وقال سلام في تصريح نشرته الرئاسة اللبنانية: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة».
وأضاف أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر»، مشدداً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه». وأكد سلام أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية. كما بحث عون وسلام جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة.

إدانة التدخل في الشؤون اليمنية
وفي موقف لافت، قال سلام: «إنني أستنكر وأدين بشدة قيام أي عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، لا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق». ويأتي ذلك بعد تقارير عن مشاركة خبراء من حزب الله في عمليات عسكرية إلى جانب جماعة الحوثي، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
وفي اليوم نفسه، أجرى الرئيس عون اتصالاً برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أكد خلاله «حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية». في المقابل، نفى حزب الله الاتهامات، ووصفها بأنها «عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع».
مخاوف من تجدّد المواجهة
وتتصاعد في لبنان المخاوف من عودة الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس/آذار الماضي، حين أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأودت بحياة أكثر من 4300 شخص وفق تقديرات مسؤولين لبنانيين. وتراجعت حدة المواجهات منذ يونيو/حزيران بعد اتفاق إطار برعاية أمريكية، فيما قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن قواته في حالة تأهب حيال حزب الله.
وعلى الصعيد الداخلي، قال النائب وائل أبو فاعور إن جرّ لبنان إلى الحرب من قبل أي طرف داخلي «يشكّل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين»، فيما رأى رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل أن «الدولة لا يمكنها التعويل على ضمانات» حزب الله. ونقلت مصادر وزارية أن «هناك بعض التطمينات التي وصلت من قِبل حزب الله بأنه لن يدخل الحرب»، لكنها أشارت إلى غياب أي ضمانات.
الصور: من الأرشيف، ويكيميديا كومنز