وافق صندوق المناخ الأخضر (GCF) على مشروع بقيمة 27.7 مليون دولار للحد من المخاطر المرتبطة بالمياه في المناطق الأكثر تضرراً من تغير المناخ وندرة المياه في سوريا.
اتُخذ القرار خلال اجتماع مجلس إدارة صندوق المناخ الأخضر الذي عُقد في العاصمة الطاجيكية دوشنبه بين 29 يونيو و3 يوليو 2026. وشاركت في الاجتماع وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية.
سيقدم الصندوق تمويلاً مباشراً بقيمة 25 مليون دولار لمشروع "تعزيز القدرة على مواجهة مخاطر ندرة المياه في المناطق الأكثر تضرراً من تغير المناخ وندرة المياه في سوريا". وسيتم تغطية المبلغ المتبقي البالغ 2.7 مليون دولار من خلال التمويل المشترك. وحُددت مدة تنفيذ المشروع بخمس سنوات.
مؤشرات الإجهاد المائي
يركز المشروع جغرافياً على حوضي بردى والأعوج في محافظة ريف دمشق، ويستهدف بشكل خاص منطقة الغوطة الشرقية. وتشير الدراسات إلى أن سوريا تواجه عجزاً مائياً هيكلياً سنوياً يبلغ نحو 3 مليارات متر مكعب، ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى حوالي 500 متر مكعب بحلول عام 2050.
يشكل حوضا بردى والأعوج المصدر الرئيسي للمياه العذبة لدمشق وضواحيها، وخاصة الغوطة الشرقية التي يعتمد اقتصادها ومصادر رزقها تاريخياً على الزراعة.
المستفيدون والخطة
وفقاً لوثائق المشروع، سيتم تنفيذ الأعمال على ثلاثة محاور رئيسية. يشمل المحور الأول تحسين أنظمة مراقبة المياه الجوفية وإنشاء شبكات بيانات مناخية؛ ويتضمن المحور الثاني إعادة تأهيل البنية التحتية للمياه وتحسين شبكات المياه العامة للحد من فقدان المياه؛ أما المحور الثالث فيشمل دعم القطاع الزراعي من خلال إدخال أنظمة الري الحديثة ونشر محاصيل مقاومة للجفاف.
ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع نحو 200 ألف شخص بشكل مباشر، وأكثر من 1.5 مليون شخص بشكل غير مباشر.
أول استثمار مناخي في سوريا
قال مسؤولون في دائرة الإعلام بوزارة الإدارة المحلية والبيئة لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الموافقة على التمويل "تفتح حقبة جديدة من التعاون مع الصندوق في مجال العمل المناخي والتنمية المستدامة، وتمهد الطريق لتطوير مشاريع وطنية جديدة تلبي أولويات سوريا".
تأسس صندوق المناخ الأخضر في عام 2010 كآلية مالية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ووفقاً للموقع الرسمي للصندوق، فقد تم توزيع محفظة تتجاوز 20 مليار دولار على أكثر من 130 دولة نامية منذ إنشائه.
يؤكد الخبراء والباحثون أن الجفاف في سوريا لا ينجم فقط عن قلة الأمطار، بل هو أزمة معقدة تتداخل فيها عوامل مثل تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالاحتباس الحراري، إلى جانب سنوات طويلة من الإهمال وسوء إدارة الموارد المائية.