تضررت الأراضي الزراعية والمراعي المحيطة بخط وقف إطلاق النار في القنيطرة، جنوب غربي سوريا، جراء الرش الكيميائي. وبلغ إجمالي المساحات المتضررة 4,892 دونمًا وفق بيانات مديرية الزراعة في القنيطرة.
أضرار طالت المراعي والمحاصيل الشتوية
قال مسؤول في مديرية الزراعة بالقنيطرة إن المادة التي رُشت بواسطة طائرات زراعية مسيّرة هي مبيد عشبي يُستخدم للقضاء على النباتات البرية. وأدى الرش إلى تضرر 3,729 دونمًا من المراعي، و1,023 دونمًا من الأراضي المزروعة بالمحاصيل الشتوية، إضافة إلى 140 دونمًا من البساتين والأشجار المثمرة.
وأضاف المسؤول أن المعاينات الميدانية أظهرت اختفاء الغطاء النباتي بالكامل في معظم المراعي وحقول المحاصيل الشتوية التي تعرضت للرش، بينما بقي الضرر الذي لحق بأشجار الزيتون محدودًا. وطالت الأضرار 255 مزارعًا في القنيطرة.
مزارع يتساءل عن هدف العملية
قال المزارع عصام عبدي، المقيم في ريف القنيطرة، إن كميات كبيرة من المواد الكيميائية رُشت على الأراضي القريبة من خط وقف إطلاق النار. ورأى عبدي أن الهدف من العملية هو منع المزارعين من استخدام أراضيهم ودفع سكان المنطقة الحدودية إلى الهجرة.
وأوضح عبدي أن الرش لم يقتصر على بضعة أراضٍ، بل شمل جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية في المنطقة. وقال إن طائرات زراعية دخلت المنطقة ورشت كميات كبيرة من المواد الكيميائية، مضيفًا أن بعض التقييمات رأت في العملية وسيلة لإبقاء المنطقة مكشوفة.
صعوبات واجهت عودة القرويين
قال عبدي إن سكان قريتي بئر عجم وبريقة لم يتمكنوا من العودة إلى قريتيهم بسبب الحصار الذي فرضته إدارة بشار الأسد قبل نحو 10 سنوات. وأوضح أن القريتين كانتا قبل الحرب من أبرز الوجهات السياحية في ريف القنيطرة بفضل طبيعتهما الخضراء وهوائهما النقي.
وأشار عبدي إلى أن بريقة كانت تُعرف في السابق بأنها أنظف قرية في سوريا، وكانت عند مدخلها لافتة تحظر التدخين وبيع السجائر. وقال إن التلال المحيطة بالقريتين كانت مكسوة بالأشجار والغطاء النباتي قبل الحرب.
تحركات القوات الإسرائيلية في المنطقة
قال عبدي إن القوات الإسرائيلية كانت تدخل المنطقة خلال فترة إدارة بشار الأسد أيضًا بذريعة منع التسلل ومراقبة الحدود، واتهمها بإحراق الأعشاب البرية والغطاء النباتي. وأضاف أن الدوريات الإسرائيلية كانت تدخل قريتي بئر عجم وبريقة عدة مرات يوميًا، وتقيم أحيانًا نقاط تفتيش مؤقتة وتفتش المنازل.
وبحسب عبدي، عاد بعض القرويين إلى المنطقة بعد انتهاء إدارة بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024. إلا أن الحياة في القريتين عادت إلى الصعوبة لاحقًا بسبب تحركات القوات الإسرائيلية والمخاوف الأمنية الجديدة التي ظهرت.
وقال عبدي إن القوات الإسرائيلية تدخل القريتين الآن مرة واحدة أسبوعيًا، وإنها أقامت سواتر ترابية تتجاوز خط وقف إطلاق النار داخل الأراضي السورية. وأضاف أن هذه الإجراءات دفعت مزيدًا من السكان إلى مغادرة القريتين، معربًا عن القلق من تراجع عدد السكان والأنشطة الاقتصادية في المنطقة الحدودية.
العمليات رفعت تكاليف تربية المواشي
قال مسؤول في مديرية الزراعة بالقنيطرة إن فقدان المراعي لصلاحيتها للاستخدام تسبب في خسائر كبيرة لقطاع تربية المواشي. وأوضح أن المربين الذين فقدوا مراعيهم الطبيعية اضطروا إلى شراء الأعلاف، ما رفع تكاليف الإنتاج، فيما اضطر بعضهم إلى بيع جزء من قطعانهم.
وتجري مديرية الزراعة في القنيطرة مسحًا ميدانيًا من خلال وحدات الإرشاد الزراعي لتحديد حجم الأضرار. ومن المقرر إعداد تقييم شامل لإجمالي الخسائر بعد استكمال عمليات المعاينة.
وتشمل المناطق التي تضررت، بحسب التقييمات، قرى الرزانية، وبطمية، والقطانية، وبئر عجم الغربية، والمعلقة، وصيدا الحانوت، وعشة، ورفيد، وأصبح، وكودنة، وجباتا الخشب، وأوفانية، والحرية.
تحركات عسكرية في جنوب سوريا
تشهد مناطق جنوب سوريا خلال الأشهر الأخيرة عمليات تنفذها القوات الإسرائيلية وتشمل المداهمات والتفتيش والاعتقالات وإقامة نقاط التفتيش العسكرية. وتصاعدت هذه التحركات بعد إعلان إسرائيل، إثر انتهاء إدارة بشار الأسد، انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974، وفرض سيطرتها على المنطقة العازلة في سوريا.
ومع توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة، تكررت عمليات التوغل داخل المنطقة، فيما يرى مزارعو القنيطرة أن عمليات الرش تأتي في سياق استمرار هذه التطورات.