طالبت اللجنة العربية لشؤون القدس، التي اجتمعت في القاهرة برئاسة الأردن، بزيادة الضغط العربي والدولي على الممارسات التي تستهدف الوضع القائم للمسجد الأقصى والأماكن المقدسة الأخرى في القدس.
وعُقد الاجتماع الحادي عشر للجنة ضمن أعمال الدورة السادسة والستين بعد المئة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وشارك في الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وأعضاء اللجنة، والأمين العام لجامعة الدول العربية.
إدانة خطة E1
أدانت اللجنة بأشد العبارات طرح السلطات الإسرائيلية مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية في إطار خطة E1 الواقعة شرق القدس الشرقية.
ورأت اللجنة أن الخطة قد تقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتضعف إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافياً.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد طرحت في 18 أغسطس مناقصة لبناء 1234 وحدة ضمن خطة E1 التي تشمل نحو 3400 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. وتواجه الخطة اعتراضات دولية بسبب تأثيرها في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
دعوة إلى تحرك دولي من أجل القدس
طالبت اللجنة العربية لشؤون القدس بتعزيز جهود الدول العربية والاتصالات الدبلوماسية مع الأطراف الدولية الفاعلة، بهدف وقف الممارسات ضد الأماكن المقدسة واعتداءات المستوطنين.
ودعت اللجنة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية ممارساتها في القدس وضمان مساءلتها. كما طالبت باتخاذ موقف دولي قوي إزاء هذه الممارسات، محذرة من تداعيات التطورات على السلام والأمن الإقليميين والعالميين.
وقررت اللجنة تكثيف تحركات الدول العربية لدى الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي. وتهدف هذه التحركات إلى دفع إسرائيل إلى وقف ممارساتها ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
كما تقرر مواصلة الاتصالات مع المنظمات الإقليمية والدولية لتوثيق الانتهاكات في القدس والأماكن المقدسة. ومن المقرر عقد الاجتماع الوزاري المشترك بشأن القدس بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، خلال أسبوع المستوى الرفيع للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.
آلية لتوثيق الانتهاكات
رحبت اللجنة بمبادرة قطر لإنشاء آلية مستدامة ومؤسسية، تشمل منصة إعلامية، بهدف رصد الانتهاكات في القدس وتوثيقها وكشفها.
وكُلّفت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، بمتابعة تنفيذ الآلية وتحديد أساليب عملها ومصادر تمويلها.
كما طالبت اللجنة بإطلاق حملة دبلوماسية وإعلامية عربية ودولية منسقة بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة الضغط الدولي وضمان وقفها.
وكان قد جرى خلال اجتماع وزاري استضافه الأردن في 5 أغسطس، وبمشاركة دول إسلامية بينها تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، دعوة إلى إنشاء آلية مؤسسية تشمل منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات.
اقتحام مركز قلنديا للتدريب
كما أدانت اللجنة دخول السلطات الإسرائيلية إلى مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى في القدس، وإخلاء المركز.
ووصفت اللجنة هذه الخطوة بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي ولحصانات وامتيازات مؤسسات الأمم المتحدة، ورأت أن حملة منهجية تُشن ضد الأونروا وأنشطتها.
وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت المركز في 25 أغسطس وأخرجت العاملين منه. وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن السلطات بدأت إجراءات إخلاء المركز، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية جرت في إطار تطبيق قانون الأونروا المعتمد في إسرائيل.
ويُعرف مركز قلنديا للتدريب بأنه أحد أقدم مرافق التدريب المهني التابعة لإحدى مؤسسات الأمم المتحدة.
الوضع القائم للمسجد الأقصى
ورأت اللجنة العربية لشؤون القدس أن انتهاكات المسجد الأقصى والممارسات الرامية إلى تغيير وضعه التاريخي والقانوني شهدت تصعيداً غير مسبوق. وأدانت دخول المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين إلى المسجد الأقصى وإقامة الطقوس والصلوات اليهودية فيه.
وأكدت اللجنة أن كامل المساحة البالغة 144 دونماً هي مكان عبادة خاص بالمسلمين. وشددت على أهمية الوصاية التاريخية الأردنية في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأُشير إلى أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية تتمتع بالاختصاص الحصري في إدارة المسجد الأقصى وتنظيم الدخول إليه.
وجددت اللجنة التأكيد على أن إسرائيل لا تملك السيادة على القدس ولا على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في المدينة. وأكدت أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها على حدود 4 يونيو 1967، وفقاً لحل الدولتين والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة.
وتأسست اللجنة العربية لشؤون القدس بقرار من مجلس جامعة الدول العربية في مايو 2021، بهدف إجراء التحركات والاتصالات لدى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي والدول الأخرى الفاعلة، للتصدي للسياسات والممارسات الإسرائيلية في القدس.