أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالاً هاتفياً مع رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس خليل الحية. وقالت حماس في بيان إن بزشكيان هنأ الحية بمنصبه، قائلاً: 'نحن إلى جانبك وندعمك في كل خطوة تخطوها رغم الهجمات التي نواجهها'.
جاءت هذه الرسالة الداعمة من إيران بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق تاريخي ينص على نزع سلاح حماس بالكامل. وتدير إدارة ترامب خارطة طريق عبر مجلس السلام لإبعاد حماس عن السلطة في غزة وتسليم الأسلحة الثقيلة.
لكن حماس تؤكد تمسكها بعملية مشروطة لنزع السلاح. وتقول الحركة إنها قد توافق على تخزين الأسلحة إذا أوقفت إسرائيل هجماتها وسحبت قواتها وسمحت بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة. وتتجنب حماس في تصريحاتها استخدام كلمة 'نزع سلاح' وتشدد على أن الأسلحة ستبقى تحت السيطرة الفلسطينية.
وكان ترامب قد أعلن في الأيام الماضية عن توقيع 'اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس والمجموعات المسلحة الأخرى بالكامل'. ويتكون مجلس السلام من شخصيات بينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وسيشرف على إعادة إعمار غزة تحت رئاسة ترامب.
ويبدو أن المجلس أثار توتراً في الجانب الإسرائيلي أيضاً. فقد اجتمع الممثل الأعلى للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف والمستشار أرييه ليتستون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطالبا بوقف الهجمات. لكن إسرائيل رفضت هذا الطلب، قائلة: 'لن ننسحب من الخط الحالي وسنواصل منع التهديدات ضد مدنيينا وجنودنا'.
وقال مايكل ميلشتاين، رئيس مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب، إن احتمال نزع سلاح حماس بشكل كامل ضئيل جداً. وأوضح ميلشتاين أن حماس قد تقبل بتسليم الإدارة اليومية لحكومة تكنوقراط، لكنها تهدف إلى الحفاظ على هيكلها العسكري للحصول على موقع مماثل لنموذج حزب الله في لبنان.
وهناك مقاومة للاتفاق داخل الحكومة الإسرائيلية أيضاً. فقد طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك بعقد جلسة طارئة للكابينت الأمني لمنع دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة. واعتبر الوزيران أن خارطة الطريق 'خطيرة' على إسرائيل ولا تضمن نزع سلاح حماس بالكامل.
من جانبه، قال المحامي الفلسطيني مؤمن الناطور، أحد مؤسسي حركة 'نريد أن نعيش' المناهضة لحماس، إن المدنيين يرغبون في نجاح الاتفاق لكنهم لا يثقون في تخلي حماس عن السلطة. وأكد الناطور، الذي سبق أن سجنته حماس، أن الحركة ستواصل البقاء في غزة من خلال تكتيكات المماطلة والانتهاكات.
ورغم أن الاتفاق الذي أعلنه ترامب يُعتبر خطوة حاسمة لإعادة إعمار غزة، فإن السؤال حول ما إذا كانت حماس ستلقي سلاحها لا يزال دون إجابة. ويُظهر الدعم الإيراني والمعارضة الداخلية هشاشة العملية.