طالب وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات أكثر وضوحا إزاء الهجمات الإسرائيلية على بلاده. ودعا الشيباني مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى توصيف الهجمات بوضوح والمطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 ديسمبر 2024.
جاءت تصريحات الشيباني عقب اجتماعه في قصر تشرين بدمشق مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس. وأوضح الشيباني أن زيارة كالاس إلى دمشق، وهي الأولى لها منذ 15 عاما، تحمل أهمية للعلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الاجتماع تناول العلاقات الثنائية، إلى جانب الحوار السياسي الرفيع المستوى الذي بدأ العام الماضي.
هدف إقامة شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي
أعلن الشيباني أن سوريا سترفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي لدى الاتحاد الأوروبي إلى مستوى السفارة، موضحا أن العمل سيجري لإعداد اتفاقية جديدة تحل محل اتفاقية الشراكة الموقعة عام 1977.
وقال الشيباني إن الهدف يتمثل في إعداد وثيقة مشتركة تضع إطار التحضير لاتفاقية الشراكة الجديدة بحلول نهاية الربع الأول من العام المقبل. وأوضح أنه جرى الاتفاق على إجراء المفاوضات عبر لجان فنية، مشيرا إلى أن سوريا ترغب في الانضمام إلى برنامج الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034.

وقال الشيباني إنهم يهدفون إلى نقل التعاون إلى مستوى الالتزامات الاستراتيجية، معربا عن رغبة سوريا في إقامة شراكة مع الاتحاد الأوروبي في مجالي تطوير الإدارة العامة والخدمات العامة.
ورأى الشيباني أن أمن البحر المتوسط يبدأ من السواحل السورية، موضحا أن الاجتماع تناول أيضا تعزيز قدرات وحدات خفر السواحل السورية. وقال إن سوريا تواصل تنفيذ برنامجها الوطني للعودة الطوعية للاجئين.
دعوة إلى رفع العقوبات
أوضح الشيباني أن موقف سوريا من العقوبات التي قال إنها تعرقل إعادة إعمار البلاد لم يتغير. وأعرب عن دعمهم لاستمرار العقوبات المفروضة على الشخصيات الرمزية للنظام السابق، مطالبا برفع العقوبات المفروضة على مؤسسات الدولة والهيئات التابعة للحكومة.
وذكّر الشيباني بأن الاتحاد الأوروبي أخرج في 18 مايو بعض مؤسسات الدولة، بما فيها وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان، من قائمة العقوبات، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية شاركت في مطلع سبتمبر في ندوة لإعداد إطار وطني للعودة الطوعية. كما أعلن الشيباني إطلاق منصة للدعم الفني للمؤسسات السورية.

وأضاف الشيباني أن سوريا تجاوزت إرث أسلحة الدمار الشامل، واستعادت حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وأغلقت ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية العائد إلى فترة النظام السابق.
الانتقال السياسي والأمن الإقليمي
أوضح الشيباني أن عملية الانتقال السياسي مستمرة في سوريا، مشيرا إلى أن انعقاد مجلس الشعب في يوليو ودمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة عززا وحدة البلاد.
وفي تقييمه للحروب الدائرة في المنطقة، قال الشيباني إنهم لا يقبلون بتحويل الأراضي السورية إلى منصة انطلاق لأي هجوم. وأوضح أن سوريا تقف متضامنة مع دول الخليج والأردن بسبب الهجمات الإيرانية التي استهدفتها، داعيا إلى حل المشكلات عبر الوسائل الدبلوماسية.

وشدد الشيباني على الأهمية الجغرافية لسوريا في مسارات الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، مؤكدا أن استقرار بلاده جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا.
طلب دعم الاتحاد الأوروبي بشأن الجولان
قال الشيباني إن الهجمات الإسرائيلية على سوريا تستهدف البلاد خلال مرحلة إعادة الإعمار. وأوضح أن على أوروبا ألا تكتفي ببيانات القلق، مطالبا بإدراج الهجمات على جدول أعمال اللجنة السياسية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وأكد الشيباني أن هضبة الجولان أرض سورية، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 497 وصف ضم الجولان بأنه إجراء باطل ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.
وقال الشيباني إنهم يقدرون موقف الاتحاد الأوروبي الرافض لسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، مؤكدا التزامهم باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وأضاف أن سوريا تتوقع من الاتحاد الأوروبي دعم تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.