وصف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ما يحدث في غزة بأنه جريمة حرب، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤول عنها. وأوضح آل ثاني أن قطر تعتزم، رغم المشهد المعقد في المنطقة، مواصلة إعطاء الأولوية للدبلوماسية والاضطلاع بدور الوساطة من أجل السلام.
أدلى آل ثاني بهذه التصريحات في مقابلة أذيعت الثلاثاء ضمن برنامج المذيع البريطاني بيرس مورغان. واتهم نتنياهو بمحاولة توجيه الرأي العام وخلق تصور مضلل عبر الهجمات على قطر، قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي المسؤولية على الآخرين بدلاً من تحمل مسؤولية سلوكه وسياسات حكومته.
وتحدث آل ثاني في المقابلة نفسها عن جهود الوساطة التي جرت في المرحلة الأولى من الحرب. وقال إنهم تواصلوا مع المسؤولين الإسرائيليين بعد محادثات صعبة مع قادة حماس، وطلبوا هدنة لإجلاء المدنيين. وأضاف أنهم اقترحوا اتفاقاً يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى المدنيين وهدنة تتيح إجلاء المدنيين، لكن الجانب الإسرائيلي لم يكن مستعداً للنظر في الاقتراح.
وأوضح آل ثاني أن عروضهم الرامية إلى بحث القضايا الأخرى والمساهمة في عملية التفاوض لم تُقبل أيضاً، وقال إنهم شهدوا منذ اليوم الأول محاولات لإحباط الجهود الرامية إلى وقف الحرب وجرائم الحرب. كما أشار رئيس الوزراء القطري إلى أنهم رصدوا خلال الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر 2023 مؤشرات عديدة على تصعيد في المنطقة، ولذلك كانوا يهدفون إلى إدارة عملية تفاوض عبر التواصل مع حماس وإسرائيل.
مقتل 6 أشخاص في هجوم الدوحة
وأدان آل ثاني أيضاً الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي. وقال رئيس الوزراء القطري إن استهداف الوسطاء يشكل سابقة خطيرة، مضيفاً أن نتنياهو تجاوز الخط الأحمر.

في 9 سبتمبر 2025، استهدف الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك مساكن أعضاء المكتب السياسي لحماس في الدوحة بغارة جوية. وأسفر الهجوم الذي أطلقت عليه إسرائيل اسم «قمة النار» عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 18 آخرين.
وقع الهجوم في وقت كانت قطر، إلى جانب مصر والولايات المتحدة، تتوسط في محادثات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل. وكانت هذه المحادثات تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة واتفاق بشأن تبادل الأسرى.
ثلاثة محاور للدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة
حذر آل ثاني من أن آثار الحرب تجاوزت حدود إيران والمنطقة وامتدت إلى الاقتصاد العالمي. وقال إن قطر، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، تبحث عن حل دبلوماسي للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة هي الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق التقدم.

وقال آل ثاني إن هناك ثلاثة محاور ينبغي بحثها لخفض التوتر. وحدد المحور الأول بإبرام اتفاق نووي يرضي الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويضمن حق إيران في الحصول على الطاقة السلمية، ويشمل رفع العقوبات.
أما المحور الثاني فهو حرية الملاحة في مضيق هرمز. وقال آل ثاني إن أي اتفاق بشأن هذه المسألة يجب أن يتوافق مع القانون الدولي. وأضاف أن المحور الثالث يتمثل في تجديد الترتيبات الأمنية الإقليمية التي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
رسالة الوساطة من الدوحة
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في الدوحة أن جهود بلاده للوساطة مستمرة. وقال الأنصاري إن عملية نقل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران متواصلة.

وفي حديثه عن احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران، قال الأنصاري إنهم يشعرون بالقلق من أي تصعيد في المنطقة ويبحثون عن حل سلمي. وبشأن تهديدات إيران بإعادة استهداف المنطقة، أوضح أن أي تهديد للبنية التحتية في المنطقة سيكون مخالفاً للقانون الدولي وحقوق الجوار.
وفي التسلسل الزمني للأحداث، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير 2026، وردت إيران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل. وبعد ذلك شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع في إيران، وتعقدت المفاوضات بسبب الخلافات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يوقع الطرفان مذكرة تفاهم في منتصف يونيو.