اختتم الرئيس رجب طيب أردوغان، الأربعاء، برنامجه الذي استمر أربعة أيام في مدينة نيويورك الأميركية، حيث شارك في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتمحورت الزيارة حول فلسطين وغزة، إلى جانب الأمن الإقليمي وإصلاح النظام الدولي والاقتصاد وتغير المناخ.
وكان في استقبال أردوغان وزوجته أمينة أردوغان لدى وصولهما إلى نيويورك سفير تركيا وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز، وسفير تركيا لدى الولايات المتحدة سدات أونال، والقنصل العام التركي في نيويورك محي الدين أحمد يازال.
فلسطين وغزة على أجندة الأمم المتحدة
دعا أردوغان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في موقفها. ووصف عدم تمكّن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحضور في القاعة بأنه ظلم بحق الفلسطينيين، مؤكداً أن تركيا ستواصل الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وقال أردوغان، في حديثه عن الوضع في غزة، إن 74 ألف فلسطيني خلال السنوات الثلاث الماضية كانوا ضحايا «إرهاب الدولة» الإسرائيلي. وطالب بفرض ضغط أقوى على إسرائيل من أجل إعادة إعمار غزة، مجدداً التأكيد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي انطلاقاً من مبدأ «العالم أكبر من خمسة».
كما شارك أردوغان في اجتماع حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي أو وزراء خارجيتها. وناقش الاجتماع الجهود الرامية إلى إنهاء القتال في غزة وإعادة إعمار المنطقة. ثم حضر أردوغان حفل الاستقبال الذي أقامه ترامب تكريماً لوفود الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حراك دبلوماسي في نيويورك
التقى أردوغان في اليوم الأول من زيارته الرئيس الفيتنامي تو لام في البيت التركي، وأعرب عن ارتياحه للرد الإيجابي على اقتراح فيتنام رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية. وبحث اللقاء العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعات الدفاعية.
والتقى أردوغان في اليوم نفسه، كلّاً على حدة، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، ورئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه. وتناولت هذه اللقاءات الحفاظ على الاستقرار في ليبيا، ومكانة كوسوفو في المجتمع الدولي، والسلام والاستقرار الدائمين في لبنان، والحوار بين دول البلقان، والاستخدام الفعال لآليات التعاون بين تركيا وجورجيا وأذربيجان.
كما بحث أردوغان مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس وزراء المملكة المتحدة آندي بيرنهام، ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكائيتشي، ورئيس بولندا كارول ناوروكي، ورئيس وزراء بنغلاديش طارق رحمن، ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والقضايا العالمية.
وناقش أردوغان خلال لقائه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان تطبيع العلاقات التركية الأرمينية، والاتصالات في مجالي التجارة والنقل، ومسار السلام بين أذربيجان وأرمينيا. وشدد على أهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية.
هدف تجاري وطاقوي مع الولايات المتحدة
قال أردوغان في كلمة خلال فعالية «صداقة عمرها 100 عام: تركيا والولايات المتحدة الأميركية» التي أقيمت في الولايات المتحدة، إن الصراعات الإقليمية والعالمية تجعل من الضروري إبقاء الحوار بين تركيا والولايات المتحدة وثيقاً. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية لا يمكن فصلها عن التعاون الاستراتيجي، مشيراً إلى أن حجم التجارة بين البلدين تضاعف خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضح أردوغان أن حجم التجارة بين تركيا والولايات المتحدة تجاوز 38 مليار دولار في عام 2025، وبلغ 28 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. وقال إن من المتوقع أن يتجاوز حجم التجارة 40 مليار دولار بنهاية العام، مؤكداً أن الهدف التجاري البالغ 100 مليار دولار الذي حدده البلدان قابل للتحقيق.
وأشار أردوغان إلى ضرورة تطوير التعاون في مجالات الطاقة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والطيران المدني والتكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، موضحاً أن تركيا أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة. كما أعلن أن البلدين يستهدفان توسيع التعاون في مجال الطاقة ليشمل جميع المجالات، بما فيها الطاقة النووية.
وقال أردوغان خلال اجتماع مع ممثلي قطاع الأعمال التركي الأميركي إن التعاون الاستراتيجي بين تركيا والولايات المتحدة يتطور في جميع المجالات. وأعرب عن اعتقاده بأن عام 2027 سيكون عاماً أقوى من حيث خفض التضخم، مشيراً إلى أن الانضباط المالي يسير بصورة إيجابية وأن التحول الهيكلي وُضع في صميم البرنامج.
أجندة أوكرانيا والعراق والمناخ
قال أردوغان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تركيا ستواصل جهودها من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بسلام دائم. وشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، مؤكداً أنه لا يمكن تبرير الهجمات على السفن التجارية.
وأكد بيان مشترك عقب لقاء أردوغان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن أنقرة وبغداد اتفقتا على تعميق التعاون الأمني. وأشار البيان إلى هدف إرساء سلطة الدولة بالكامل في سنجار وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية غير القانونية.
وجاء في البيان أن القوات المسلحة التركية ستسلّم قاعدة بعشيقة-زيلكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما، وبما يتناسب مع التقدم الذي يحرزه العراق في خطواته الأمنية.
وقال أردوغان إن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31، الذي ستستضيفه تركيا في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، سيركز على تحويل القرارات المناخية إلى إجراءات عملية.
دعوة إلى التضامن مع المجتمع التركي الأميركي
قال أردوغان، خلال لقائه الأتراك والجاليات الشقيقة في نيويورك، إن المسلمين ينبغي أن يتمكنوا من الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها من دون التخلي عن لغاتهم وثقافاتهم وجذورهم. ودعا إلى تمثيل أقوى للمجتمع التركي الأميركي في مجالات السياسة وقطاع الأعمال والأكاديميا والثقافة والفن، مشيراً إلى أن التضامن المجتمعي سيسهم في مكافحة معاداة الإسلام وكراهية الأجانب والتمييز.
كما أكد أردوغان أهمية استخدام المواطنين حقوقهم الديمقراطية والتعبير عن إرادتهم في صناديق الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقبلة.