قلم صنع من غلاف رصاصة ووقع به اتفاق السلام بين الحكومة الكولومبية وحركة فارك عام 2016، وملصقات لمرشحين رئاسيين اغتيلا قبل 36 عاما، كانت من بين نحو 30 قطعة سحبتها الحكومة من المتحف الوطني في بوغوتا، ما أشعل احتجاجات تحولت الأحد، لليوم الثاني على التوالي، إلى مواجهات مع الشرطة.
وبدأ الاعتصام أمام المتحف في شارع كاريرا سيبتيما في العاشرة صباح الأحد بمشاركة ما لا يقل عن 300 شخص، قبل أن تتدخل وحدة مكافحة الشغب التابعة للشرطة (Unadi) نحو الثالثة والنصف عصرا بمركبات مدرعة، ورشت المحتجين بالمياه وأطلقت القنابل الصوتية، فيما رد بعض المحتجين برشق الحجارة. وتظهر المشاهد التالية لحظة التدخل قرب محطة ترانسميلينيو المجاورة للمتحف.
وامتد التوتر مساء إلى محيط مركز الذاكرة والسلام والمصالحة في شارع كايي 26. وكان اليوم الأول من الاحتجاج السبت قد شهد مشاركة نحو 500 شخص بحسب ديوان المظالم، وانتهى برش المياه والقنابل الصوتية قبل أن يعود الهدوء قرابة السابعة والنصف مساء.
رموز من ذاكرة النزاع
وتضم القطع المسحوبة من قاعات «Hacer sociedad» و«Memoria y Nación» و«Fuerza, fe y sustancia» ملصقات الحملتين الانتخابيتين لكل من كارلوس بيثارو، القائد السابق لحركة M-19 المسلحة الذي ترشح للرئاسة بعد أن ألقت الحركة سلاحها، وبرناردو خاراميو أوسا مرشح حزب الاتحاد الوطني (Unión Patriótica)، وقد اغتيل كلاهما عام 1990.
كما تضم القائمة قلم «باليغرافو» و«بطاقة الاقتراع السابعة» التي مهدت عام 1990 لدستور 1991، وشارة ذراع لحزب حركة M-19 السياسي، إلى جانب علم لمجتمع الميم وصور لمسيراته وملصقات لحركات نسوية. وقد نقلت القطع كلها إلى مخازن المتحف.

الرئيس: لا مكان لتمجيد الإرهاب
وجاء السحب بأمر مباشر من الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي قال إنه أصدر تعليماته لوزيرة الثقافة باولا أولغين بإزالة «كل هذا التمجيد للإرهاب» الذي يظهر فيه بيثارو من الأماكن العامة، مضيفا: «لا أقبل تمجيد الإرهاب. في هذه الحكومة انتهى ذلك». ووصف القرار بأنه «ثورة ثقافية مضادة» على نهج «الووك» لحكومة سلفه غوستافو بيترو.
وقالت الوزيرة أولغين إن المتحف لا يمكن أن يتحول إلى «فضاء للتلقين السياسي أو لتمجيد الجريمة».
انتقادات حقوقية
ووصفت أمينة المظالم إيريس مارين استخدام مركبة خراطيم المياه ضد احتجاج سلمي بأنه «غير ضروري وغير متناسب»، فيما قال وزير الداخلية رودريغو لارا إن الشرطة تدخلت فقط لإعادة فتح الشارع، وهو أحد الشرايين الرئيسية في العاصمة، بعد إغلاقه بالكامل. وتحدثت منظمة «تيمبلوريس» الحقوقية عن إصابات واعتقالات تعسفية، من دون صدور أرقام رسمية حتى الآن.
واتهمت مديرة المعهد الكولومبي لرعاية الأسرة كارولينا ريستريبو بعض البالغين بوضع الأطفال في الصفوف الأمامية، بينما رفضت متاحف ومؤسسات ثقافية القرار في بيان مشترك، وأعلنت النائبة جينيفر بيدراسا أن الوزيرة ستستدعى إلى الكونغرس للمساءلة.
وتنتظر بوغوتا هذا الأسبوع ثماني مظاهرات، اثنتان منها أمام المتحف الوطني. ولا ترتبط هذه الاحتجاجات بالمظاهرات التي شهدتها فرنسا مؤخرا بسبب أسعار الوقود.