وضع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العلاقة مع إسرائيل والحرب مع إيران في قلب تفسيره لهزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، كاشفاً أن ناخبين صوّتوا لدونالد ترامب عام 2024 ثم منحوا أصواتهم للديمقراطيين هذه المرة، يضعون «تغيير علاقتنا مع إسرائيل» بين أربعة شروط للعودة إلى صفوف الجمهوريين.
وقال فانس في بيان مطوّل يوم 4 نوفمبر إن أحد خبراء الاستطلاعات توقّع خسارة الجمهوريين في الاقتراع العام على الكونغرس بفارق 13 نقطة، وسأل الناخبين الذين تخلّوا عن الحزب عمّا قد يعيدهم. وجاءت الإجابات الأربع، التي شكّلت «تقريباً كل الردود»، على النحو التالي: إنهاء الحرب، والتركيز على غلاء المعيشة والتضخم، ووضع أمريكا أولاً، وتغيير العلاقة مع إسرائيل.

ماذا يعني «تغيير العلاقة» مع إسرائيل؟
لم يحدد فانس شكل التغيير الذي يطالب به هؤلاء الناخبون، لكنه يصف سياسته الخارجية بأنها «واقعية»، وسبق أن أبدى تشككاً في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، بحسب موقع JNS. ففي 18 يونيو/حزيران الماضي، انتقد ما سمّاه «الذعر الغريب» في إسرائيل من مذكرة التفاهم الأمريكية مع إيران، وقال في البيت الأبيض إن ترامب «هو رئيس الدولة الوحيد في العالم كله المتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة»، بحسب رويترز.
وتأتي تصريحاته بعد أيام من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستوقف بحلول نهاية العام المساعدات السنوية لإسرائيل البالغة نحو 4 مليارات دولار، في إطار تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: «لا مانع لديهم. إنهم لا يحتاجون إلينا». وفي الكونغرس الجديد سيجلس ديمقراطيون منتقدون لإسرائيل، بينهم عبد السيد الذي فاز بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ.

«خسرنا بسبب الحرب»
وكان فانس حاسماً بشأن الحرب مع إيران، التي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية في فبراير/شباط الماضي، إذ قال: «السبب في خسارتنا هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية». وتحدى من يرون أنها كانت تستحق العناء أن يجادلوا علناً بأن «خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة» كانت ثمناً مقبولاً. كما دافع عن الإعلامية راشيل كامبوس دافي، التي هوجمت لدعوتها إلى حل دبلوماسي للنزاع، مؤكداً أن نصيحتها السياسية كانت سليمة.
أما ترامب فأقرّ في حديث لصحيفة وول ستريت جورنال بأن «إيران كانت جزءاً من ذلك»، لكنه أضاف: «فعلت الصواب. وكنت سأفعله مجدداً»، مؤكداً أنه لو كان اسمه على ورقة الاقتراع «لفزنا بفارق ساحق». في المقابل، أيّد دونالد ترامب الابن موقف فانس قائلاً: «كل كلمة هنا صحيحة 100%».
الغلاء والعفو وسباق 2028
ونقل فانس عن خبير استطلاعات آخر أن الرسائل الاقتصادية للحزب «لم تكن حادة بما يكفي» في المرحلة الأخيرة. وأظهر استطلاع AP VoteCast أن نحو ثلثي الناخبين غاضبون أو محبطون من اتجاه البلاد، وأن ستة من كل عشرة يحمّلون سياسات ترامب، ومنها الحروب التجارية، مسؤولية ارتفاع الأسعار، فيما كان ترامب قد وعد بأن أسعار الوقود ستهبط بسرعة بمجرد انتهاء الحرب. وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معاً، في رابع مرة فقط منذ الحرب العالمية الثانية يقلب فيها حزب المجلسين في انتخابات نصفية.
وحذّر فانس من «الكثير من التضليل» في الأشهر المقبلة، متوقعاً أن يطرح سياسيون من المؤسسة التقليدية العفو عن المهاجرين غير النظاميين حلاً لأزمة الحزب، وقال: «كل من يروّج للعفو يكذب عليكم». ويُعدّ فانس مرشحاً محتملاً للجمهوريين في انتخابات الرئاسة عام 2028.
الصور: البيت الأبيض / ويكيميديا كومنز. لقطة الشاشة: X @JDVance