مُني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهزيمة قاسية في الانتخابات النصفية التي جرت الثلاثاء، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفق توقعات شبكات «سي إن إن» و«سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي». وبذلك سيقضي ترامب العامين الأخيرين من ولايته في مواجهة كونغرس تسيطر عليه المعارضة، على أن ينعقد الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني المقبل.
وفي أوساط الحزب الجمهوري، يتصدر اسم واحد قائمة أسباب الخسارة: الحرب على إيران. فبحسب مقابلات أجرتها «سي إن إن» مع أكثر من عشرة من مساعدي ترامب ومستشاريه والعاملين في الحزب، أدى قرار ترامب شن الحرب في فبراير/شباط إلى نسف أشهر من التحضيرات الانتخابية وارتفاع أسعار الوقود. وقال أحد مستشاري الرئيس إن «كثيرين لا يعرفون لماذا كنا بحاجة إلى ذلك»، فيما خلص أحد الاستراتيجيين الجمهوريين إلى أنه «بصراحة، هناك شخص واحد فقط يتحمل اللوم».
«فوجئت قليلاً»
وتابع ترامب النتائج من البيت الأبيض، واتصل هاتفياً بقناة «فوكس نيوز» خلال تغطيتها ليلة الانتخابات. وعندما سُئل عن أداء المرشحين الجمهوريين، قال: «فوجئت قليلاً. كنت أعتقد أنهم سيقدمون أداءً أفضل».
وتشير الأرقام إلى حجم الضربة. فبحسب شبكة «إم إس ناو»، انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، حيث كان للحزب الجمهوري أغلبية 53 مقابل 47، وفازوا بما لا يقل عن 245 مقعداً من أصل 435 في مجلس النواب. وفي ميشيغان، فاز الديمقراطي عبد السيد على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول أمريكي مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ. كما سقطت السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين، وخسر الجمهوريون في تكساس مقعد مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم معاً، في سابقة لم يشهدها الديمقراطيون في الولاية منذ عام 1994.
وفي المكالمة نفسها، رأى ترامب أن من يفرزون الأصوات أهم من المرشحين أنفسهم، من دون أن يشير إلى أي مخالفة بعينها: «الأشخاص الذين يفرزون الأصوات أهم بكثير من المرشحين».
فوكس نيوز في قفص الاتهام.. و«فيتو»
وبعد ساعات، انقلب ترامب على القناة التي اتصل بها، إذ كتب على منصة «تروث سوشيال» أن «فوكس نيوز» تتحمل مسؤولية هذه الخسائر لأنها تستضيف باستمرار المعارضة الديمقراطية، منتقداً ظهور رئيس بلدية نيويورك السابق بيل دي بلازيو على شاشتها. ثم نشر صورة لقبعة حمراء كُتب عليها «VETO» (فيتو)، في إشارة إلى استعداده لنقض القوانين التي سيقرها الكونغرس الديمقراطي. وكان قد قال لشبكة «سي بي إس» يوم الانتخابات إنه سيستخدم حق النقض و«صلاحياته الهائلة» إذا فاز الديمقراطيون.

لكن لهجته بدت أكثر ليونة في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إذ قال: «أنا مستعد تماماً لقبول هذه النتائج»، مضيفاً: «سنعمل مع الديمقراطيين». وعزا الخسارة إلى عدم وجود اسمه على ورقة الاقتراع.
وحتى في ليلة الهزيمة، عاد ترامب للحديث عن غرينلاند التي جعلها من أبرز أهداف ولايته الثانية، قائلاً: «غرينلاند أكبر من تكساس بثلاث مرات، وقد حصلنا عليها».
خريطة تتحول إلى الأزرق
وأظهر تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» على مستوى المقاطعات اتساع التحول، إذ مالت الأصوات في المقاطعات التي اكتمل فيها الفرز تقريباً نحو الديمقراطيين بمتوسط 16 نقطة مئوية، مقارنة بتحول بخمس نقاط لصالح الجمهوريين في انتخابات 2024. وحتى في ولايتي تينيسي وكنتاكي اللتين خسرهما الديمقراطيون، بلغ التحول لصالحهم 18 نقطة.

ووفق استطلاع لدى الخروج من مراكز الاقتراع أجرته مؤسسة «إس إس آر إس» لصالح مجموعة من وسائل الإعلام الأمريكية، أراد 70% من الناخبين أن يفرض الكونغرس مزيداً من الرقابة على الرئيس، ورأى نصفهم في الانتخابات فرصة لتوبيخه. وسيتمكن الديمقراطيون عبر مجلس النواب من تعطيل التشريعات وفتح تحقيقات في الحرب على إيران وسياسات الهجرة واتهامات الفساد، وعبر مجلس الشيوخ من عرقلة تعيينات القضاة وكبار المسؤولين. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن حركة «ماغا» التي يقودها ترامب باتت «في حالة فرار من البحر إلى البحر».
الفيديوهات: فوكس نيوز / مواقع التواصل الاجتماعي. الصور: تروث سوشيال، نيويورك تايمز