أعلن الحرس الثوري الإيراني استعداده لأي تحوّل في العقيدة النووية للبلاد إذا اتخذت القيادة قراراً بذلك، في وقت تتصاعد فيه داخل إيران دعوات نواب ورجال دين إلى «مراجعة» هذه العقيدة.
وقال العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري، في مقابلة مصوّرة مع وكالة «فارس» نُشرت صباح السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني: «في حال قرر النظام مراجعة العقيدة النووية، ستُهيّأ الجاهزية اللازمة». وأضاف أن «رفع مدى الصواريخ الإيرانية مستمر بشكل متواصل، ولا توقف لدينا في هذا المجال»، وأن «ما تملكه الدول المعادية لا يقتصر على جغرافيتها، فإمكاناتها المادية وغير المادية في متناولنا». وكان محبي قد عُيّن متحدثاً باسم الحرس في أبريل/نيسان الماضي، خلفاً للعميد علي محمد نائيني الذي قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية، بحسب وكالة «تسنيم».
ويظهر محبي في المقطع الذي بثّته «فارس» تحت عنوان «نحن مستعدون لأي تغيير في الاستراتيجية» وهو يتحدث إلى مراسل الوكالة بالزي العسكري المرقّط. وبحسب الوكالة، أشار المتحدث إلى «مطالبة الناس» بتغيير العقيدة النووية، قائلاً: «إذا توصّل النظام إلى أن يتحرك في هذا الاتجاه، فسنهيّئ الجاهزية اللازمة».
«رفع قيود المدى» عن الصواريخ
وجاءت المقابلة في اليوم نفسه الذي عقد فيه محبي مؤتمراً صحفياً في طهران بمناسبة «أسبوع القوة الجوفضائية للحرس الثوري». وقال في المؤتمر، وفق ما نقلته وكالة أنباء «دانشجو» (SNN)، إن «إمامنا الشهيد»، في إشارة إلى المرشد الراحل علي خامنئي، «كان يحدد مدى صواريخنا، فيأمر أحياناً بالتوقف وأحياناً بزيادة المدى».
وأضاف أنه بعد توجيهات القائد العام للقوات المسلحة خلال لقائه كبار القادة العسكريين، باتت صواريخ إيران جاهزة «من دون قيود جغرافية» للدفاع عن البلاد، محذراً: «إذا شعرنا في أي نقطة بأن العدو يشكّل تهديداً جدياً لنا، فسيكون ذلك هدفنا، وسنستهدفه بعمليات غير متماثلة». كما قال إن القوة الجوفضائية ستكشف عن «مفاجآت تُذهل العالم» إذا اندلعت «موجة ثالثة» من المواجهة.

ووقف محبي خلال المؤتمر خلف منصة نُقشت عليها الآية «وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم»، وإلى جانبه لافتة كُتب عليها بالفارسية «المؤتمر الصحفي لأسبوع القوة الجوفضائية للحرس - آبان 1405».
صدى لأمر المرشد بتحديث «بنك الأهداف»
وتتقاطع عبارة محبي عن «الإمكانات المادية وغير المادية» مع توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في 31 أكتوبر/تشرين الأول، خلال لقائه رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي وقائد الجيش أمير حاتمي وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. وبحسب وكالة أنباء الحوزة، وجّه خامنئي بأن يُواجَه كل مستوى من التهديد «بردّ فوري وفاعل، ومن دون أي قيود جغرافية»، وتقرر تحديث «بنك الأهداف» بما يضع «مختلف أنواع الأصول المادية وغير المادية للعدو الأمريكي-الصهيوني في مرمى نيران القوات المسلحة».
من الفتوى إلى «لم يُتخذ قرار»
وكان محبي نفسه قد قال في 29 سبتمبر/أيلول، خلال مؤتمر صحفي للإعلام الأجنبي في طهران، إن إيران «لم تسعَ إلى امتلاك أسلحة نووية»، وإن «قائدها الشهيد أعلن تحريم إنتاجها شرعاً»، وإن على إيران، بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، «التزامات في هذا الشأن»، بحسب قناة «برس تي في» الإيرانية.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في تصريحات تلفزيونية نقلتها وكالة «تسنيم»، إن النقاش مطروح حول ما إذا كانت إيران ستُبقي على عقيدتها السابقة إذا اندلعت الحرب مجدداً، مضيفاً: «لم يُتخذ أي قرار جديد بشكل رسمي وحكومي». وفي البرلمان، قال النائب إبراهيم رضائي لوكالة «فارس» إن 10 مقترحات للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار سُجّلت، بحسب قناة الجزيرة.
وليست هذه المرة الأولى التي يلوّح فيها الحرس بالعقيدة النووية؛ ففي أبريل/نيسان 2024 تحدث أحمد حق طلب، المسؤول عن حماية المنشآت النووية في الحرس، عن إمكانية «مراجعة العقيدة والسياسات النووية»، قبل أن تؤكد الخارجية الإيرانية أن «لا مكان للأسلحة النووية في عقيدتنا النووية».
قشم ومكافأة الـ20 مليون دولار
وتأتي التصريحات غداة إعلان الإعلام الرسمي الإيراني سقوط صاروخين في جزيرة قشم بمضيق هرمز وإسقاط الدفاعات الجوية مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9 فوقها، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ «ضربات صغيرة» دمّرت منظومة مضادة للطائرات. وفي اليوم نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية يعرض ما يصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، مبرّرة ذلك بـ«عدم امتثال» طهران لالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولم تتمكن الوكالة من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية منذ حرب يونيو/حزيران 2025، وأعرب قرار صادر عنها في سبتمبر/أيلول عن «قلق بالغ» إزاء «استمرار عدم امتثال» إيران، وهو ما رفضته طهران ووصفته بأنه مسيّس، وفق الجزيرة. ولم يصدر حتى ساعة إعداد هذا الخبر أي تعليق أمريكي أو إسرائيلي أو من الوكالة على تصريحات محبي.
الفيديو: وكالة فارس. صورة المؤتمر الصحفي: وكالة مهر للأنباء. صورة الغلاف: منصة إكس (أرشيف)