قال المزارع الفلسطيني بشير نعيم، صاحب بستان زيتون في بلدة الطيبة شمال شرقي رام الله، إنه لم يعد قادرًا على الوصول إلى أرضه بسهولة. وأضاف نعيم أن مستوطنين إسرائيليين كسروا أغصان أشجار الزيتون، وجمعوا جزءًا من المحصول، وأخذوا بعض الأغطية والمعدات التي يستخدمها في القطاف.
وأوضح نعيم أن الأرض، التي تبلغ مساحتها نحو 6 آلاف متر مربع، تضم أشجار زيتون تعود إلى العصر الروماني، مشيرًا إلى أنه كان يحصل منها على نحو 40 صفيحة من زيت الزيتون سنويًا. وقال المزارع إن الصفيحة الواحدة تزن 16 كيلوغرامًا أو تسع 20 لترًا، معربًا عن خشيته من خسارة محصول هذا الموسم بالكامل لأنه لم يتمكن من جمعه في الوقت المناسب.
تضررت القدرة الإنتاجية للأشجار
وقال نعيم إنه عاين الأضرار الواسعة في أرضه قبل ثلاثة أيام. وأضاف أن الأغصان كُسرت، والزيتون سقط على الأرض، وجُمعت بعض الثمار عشوائيًا، مشيرًا إلى أن المستوطنين صعدوا إلى الأشجار وضربوا الأغصان بالعصي وأخذوا جزءًا من الزيتون المتساقط.
وأكد نعيم أن ما حدث لم يقتصر على جمع الزيتون، موضحًا أن الأشجار دُمّرت عمدًا أيضًا. وقال المزارع، الذي يعتني ببستانه منذ فترة طويلة، إنه يعتبره أغلى ما يملك، وإن الأضرار التي لحقت به تهدد مصدر رزقه.

وقال نعيم إن الأشجار المتضررة قد تحتاج إلى عامين أو ثلاثة أعوام لاستعادة قدرتها على الإنتاج بعد تقليمها وإصلاحها، مضيفًا أن الموسم الحالي انتهى بالنسبة إليه إلى حد كبير، وأنه لم يتمكن من الاستفادة من موسمي حصاد.
منع الناشطين من دعم القطاف
وصل ناشطون من دعاة السلام إلى المنطقة للمساعدة في إنقاذ ما تبقى من الزيتون، وأرادوا مساعدة المزارع خلال القطاف. لكن المستوطنين أخرجوا الناشطين من المنطقة، ما حال دون استمرار جهود الدعم.
وقال نعيم إن الأشجار لا تزال تضم ثمارًا لم تُجمع، مطالبًا بتوفير الحماية لتمكين المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية. وأضاف أن هذا الدعم يمكن أن تقدمه مجموعات تضامن أوروبية أو منظمة أخرى ترافق المزارعين حتى أراضيهم.

تزايد اعتداءات المستوطنين في الطيبة
تقع الطيبة شمال شرقي الضفة الغربية، وهي من البلدات التي تضم نسبة كبيرة من السكان المسيحيين. وتضم البلدة كنائس ومواقع دينية وتاريخية، فيما تشكل الزراعة والسياحة مصدرَي رزق مهمين لبعض سكانها.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة اعتداءات المستوطنين التي استهدفت المنازل والأراضي ومصادر الرزق. وحذرت جهات محلية ودينية من أن استمرار الاعتداءات يدفع العائلات والشباب إلى التفكير في الهجرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الطيبة منطقة عسكرية في 10 أغسطس/آب. وبموجب القرار، مُنع الإسرائيليون والأجانب الذين لا يقيمون في المنطقة من دخولها، بينما لم يُطبق قيد مماثل على سكان البلدة.
وقال رئيس بلدية الطيبة إن قرار الإغلاق لم يوفر الحماية اللازمة لسكان البلدة، وأثر سلبًا في عائدات السياحة المرتبطة بالزوار. كما قال سكان المنطقة ورجال الدين إن المستوطنين واصلوا الوصول إلى أراضي البلدة بعد صدور القرار.

136 اعتداءً خلال موسم قطاف الزيتون
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أنها وثقت 136 اعتداءً مرتبطًا بالجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ أكتوبر/تشرين الأول، مع بدء موسم قطاف الزيتون.
وقالت الهيئة إن الاعتداءات شملت الضرب، وإخراج المزارعين من أراضيهم، والتخويف، وإطلاق النار، واستخدام الغاز، والاحتجاز، وسرقة المحاصيل ومعدات القطاف، وتدمير الأشجار.
وتزايدت الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.