زار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، ثكنة بنوا بركات في مدينة صور جنوبي البلاد، وتحدث عن دور الجيش في إعادة فرض سيادة الدولة.
وقال سلام إن الدولة لا تستطيع أداء مهامها من دون جيش قوي وموحد. وأضاف أن تعزيز قدرات الجيش يمثل خيارًا استراتيجيًا لإعادة بسط سلطة الدولة على أراضيها، موضحًا أن الوجود العسكري في الجنوب لا يقتصر على الانتشار، بل يمثل أيضًا حضور الدولة في المنطقة.
دعم عربي ودولي للجيش اللبناني
وقال سلام إن تعزيز الجيش ليس بندًا تقنيًا أو ثانويًا في برنامج الحكومة، بل يقع في صميم مشروع إعادة بناء الدولة. وأضاف أن الحكومة تواصل السعي للحصول على دعم عربي ودولي لتطوير الموارد البشرية للجيش، وتحديث معداته، وتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية لأفراده.
وبحسب سلام، لا تقاس قوة الجيش بالأسلحة والمعدات وعدد الأفراد فحسب، بل إن وحدة المؤسسة مهمة أيضًا. ودعا العسكريين إلى عدم السماح بتسلل التوجهات السياسية والطائفية إلى الجيش، والالتزام بالدستور والقوانين.
هدف الدولة الواحدة في جنوب لبنان
وقال سلام إن الحكومة تريد إخضاع كامل البلاد، بما في ذلك جنوب لبنان، لسلطة دولة واحدة، موضحًا أن هدفها إعادة قرارات الحرب والسلم إلى الدولة والمؤسسات الدستورية.
وأضاف سلام أن حضور الدولة في الجنوب لا يكتمل بانتشار الجيش في المنطقة وحده، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل أيضًا على إعادة المؤسسات والخدمات العامة إليها. وتشمل هذه الجهود المدارس والمستشفيات والطرق والكهرباء والمياه والإدارة العامة والقضاء والتوظيف وإعادة الإعمار.
وقال سلام خلال لقائه عائلات العسكريين الذين فقدوا حياتهم إن أفضل رد يمكن تقديمه لهم هو بناء دولة قوية المؤسسات. وأكد رئيس الوزراء أن مثل هذه الدولة يجب ألا يكون فوق سلاح جيشها أي سلاح آخر.
انسحاب إسرائيل الهدف الأول للمفاوضات
أعلن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن زيارة صور تهدف إلى تأكيد موقف الحكومة الساعي إلى إعادة فرض سيادة الدولة في أنحاء البلاد، وضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
ووصف منسى انسحاب إسرائيل بأنه الهدف الأول للمفاوضات، وقال إن هذا هو أنسب الخيارات المتاحة. وأضاف أن الحكومة ستواصل العمل لتحقيق هذا الهدف.
رافق سلام في زيارته الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع العميد محمد مصطفى. وكان في استقباله وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان اللواء حسن عودة، وقائد منطقة جنوب الليطاني العميد نيكولا تابت.
غارات جوية قبل زيارة صور
شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية، صباح الجمعة التي زار فيها سلام مدينة صور، سلسلة غارات جوية على بلدة المنصوري اللبنانية. ووقعت الغارات في وقت استمرت فيه الاشتباكات رغم الاتفاق الإطاري الذي وقعته تل أبيب وبيروت في 26 يونيو برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق الإطاري على انسحاب إسرائيل تدريجيًا من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في هذه المناطق. كما يتضمن تسليم الجماعات المسلحة أسلحتها.
بدأت الهجمات على لبنان في 2 مارس، وأسفرت خلال هذه الفترة عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة 12 ألفًا. ولا تزال إسرائيل تسيطر على مناطق عدة في جنوب لبنان، يعود وجودها في بعضها إلى عقود، فيما تقدمت أكثر من 10 كيلومترات خلال المواجهات الأخيرة.