سخر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور كتبه باللغة الإنجليزية على حسابه في منصة «إكس» مساء السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أيام من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية الأمريكية.
وكتب رضائي مخاطباً واشنطن: «خسرتم الحرب والانتخابات. فانس أقرّ بالهزيمة، وروبيو يتجه نحو الخروج، وهيغسيث على وشك الإقالة، وقائد سنتكوم أصبح الآن مقدّم بودكاست!». وتابع: «إذن، إلى مَن بالتحديد في واشنطن علينا أن نوصل هذه الرسالة؟ ابدأوا حرباً، وستواجهون رداً مدمراً».

ونشر رضائي الرسالة عبر حسابه @ir_rezaee، من دون أن يرفق بها أي تفاصيل أو أدلة تسند ما أورده بشأن المسؤولين الأمريكيين.
فانس وهيغسيث و«البودكاست»
ولم يوضح رضائي ما قصده بقوله إن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس «أقرّ بالهزيمة». وكان فانس قد كتب على «إكس» الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، في تفسيره لهزيمة الجمهوريين، أن «سبب خسارتنا هو الحرب». كما أكد رضائي نفسه في 31 أكتوبر/تشرين الأول أنه اطّلع على رسالة من فانس، قائلاً إن نبرتها «تغيّرت تماماً» عن المراسلات الأمريكية السابقة، بحسب ما نقلته قناة «الجزيرة».
وبشأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، قال ترامب للصحفيين الأربعاء رداً على سؤال عمّا إذا كان يفكر في استبداله: «لا، أعتقد أنه يقوم بعمل جيد جداً»، فيما أكدت وزارة الدفاع أن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية ترامب في 20 يناير/كانون الثاني 2029. ولم يقدّم رضائي ما يدعم قوله إن وزير الخارجية ماركو روبيو «يتجه نحو الخروج». وكان روبيو قد قال الخميس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إن العمل مع ترامب حتى نهاية ولايته «كان دائماً خطتي».
أما عبارة «مقدّم بودكاست»، فقد كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أطلقت الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني بودكاست بعنوان «داخل سنتكوم» (Inside CENTCOM)، ظهر قائدها الأدميرال براد كوبر في حلقته الأولى التي امتدت نحو 12 دقيقة، بحسب موقع «ديلي بيست». وفي يوم منشور رضائي نفسه، أعلن كوبر تشكيل قوة مهام جديدة باسم «البوابة الحديدية» (Iron Gate) مقرها مدينة تامبا في ولاية فلوريدا، لمنع نقل الأسلحة المتطورة والمواد الخاضعة للعقوبات عبر الحدود البرية لإيران وبحر قزوين، وفق وكالة الأناضول.
هزيمة انتخابية يحتفي بها مسؤولو طهران
وكان الحزب الديمقراطي قد انتزع في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وأقرّ ترامب في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الحرب مع إيران كانت «جزءاً من» أسباب خسارة حزبه، مع تأكيده أنه كان سيتخذ القرار نفسه مرة أخرى.
واحتفى مسؤولون إيرانيون بالنتائج؛ إذ قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن الأمريكيين «قالوا لا للحرب»، فيما كتب رضائي نفسه في منشور سابق هذا الأسبوع أن «الأمة الإيرانية ألحقت بترامب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن»، محذراً من أن «كل من يواجه إيران سيدفع الثمن».
تصعيد ميداني ووساطات إقليمية
ويأتي منشور رضائي في ظل تصعيد ميداني، إذ قال ترامب مساء الجمعة إن بلاده «لا تقاتل» إيران، واصفاً الضربات على جزيرة قشم بـ«الصغيرة»، فيما عرضت واشنطن مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، وأعلن الحرس الثوري استعداده لأي تغيير في العقيدة النووية إذا قررت القيادة ذلك.
وفي المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية. فقد اقترح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، تشكيل لجنة من وزراء خارجية دول المنطقة تزور طهران وواشنطن بحثاً عن حلول سلمية، وذلك خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الذي عرض رؤية بلاده لاستئناف التفاوض، بما يشمل جدولاً زمنياً لإطلاق المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز ومراجعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها في باكستان، وفق بيان للخارجية العراقية.
وقال عراقجي السبت إنه أجرى خلال 48 ساعة اتصالات مع 12 وزير خارجية، بينهم نظراؤه في تركيا وباكستان وقطر وسلطنة عُمان ومصر والسعودية. كما شدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال مع ترامب الجمعة، على ضرورة مواصلة الحوار وتجنّب مزيد من التصعيد، بحسب بيان الديوان الأميري.

وكان رضائي قد زار موسكو هذا الأسبوع، حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين الخميس، ونقل إليه رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لم يُكشف عن مضمونها. ويشغل رضائي، الذي قاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي منذ أغسطس/آب الماضي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.
الصور: الموقع الرسمي للكرملين، ومنصة إكس