كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية وشبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (أريج) أن صواعق كهربائية من طراز «تيزر» تصنعها شركة «أكسون إنتربرايز» الأمريكية استُخدمت مراراً ضد معتقلين فلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025.
وأعاد موقع «درج» نشر نتائج التحقيق هذا الأسبوع، وهي تستند إلى شهادات معتقلين سابقين وإلى طبيعة الإصابات التي ظهرت على أجسادهم، فيما يرى التحقيق أن استخدام هذه الأجهزة على هذا النحو يخالف لوائح الرقابة الأمريكية على الصادرات.

آثار الصعق على الجسد
وروى معتقل سابق يُدعى عيسى، دُمّر منزله في بيت حانون شمال قطاع غزة أواخر عام 2023، أنه تعرض للصعق الكهربائي خلال احتجازه في سجن عوفر، وقد أُفرج عنه في أكتوبر 2025 وما زالت آثار الصعق ظاهرة على جسده. وأدلى معتقلون سابقون آخرون بشهادات مماثلة.
وقال المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب إن الندوب المتجمعة يمكن أن تنتج عن الاستخدام المتكرر لمسدس صاعق، وتشير إلى أن الشخص كان على الأرجح مقيداً أثناء الصعق.
ويشير التحقيق إلى أن مقاطع مصورة لمصلحة السجون الإسرائيلية تعود إلى سبتمبر 2025 وأبريل 2026 تُظهر جهازاً يشبه صاعق «تيزر»، كما أن تحقيقاً للنيابة العسكرية الإسرائيلية في قضية خمسة جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل في معتقل «سديه تيمان» في يوليو 2024 ذكر أن المعتقل صُعق في رأسه بجهاز «تيزر».
صفقات وشراكات
وبحسب التحقيق، سعت الشرطة الإسرائيلية في مارس 2023 إلى شراء قطع غيار لأجهزة «تيزر إكس 26 بي» بقيمة 3.5 ملايين شيكل (نحو 1.1 مليون دولار) من شركة «إم آر هانتر»، الموزع الإسرائيلي لشركة «أكسون»، التي فازت بالمناقصة في يناير 2024 لتوريد الصواعق لمدة عام قابلة للتمديد حتى سبع سنوات. كما روّج ممثلو «أكسون» لأحدث طرازات «تيزر» في مؤتمر أمني بإسرائيل في يونيو 2025.
ولم ترد «أكسون» على أسئلة فريق التحقيق بشأن مبيعاتها لإسرائيل ومراقبة طريقة استخدام أجهزتها، فيما قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إساءة معاملة المعتقلين محظورة تماماً.
ثغرة في الرقابة الدولية
ووفقاً للتقرير السنوي لشركة «أكسون» لعام 2025، تُصنع هذه الأجهزة في ولاية أريزونا، ويشرف مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية على صادراتها. وقال باتريك ويلكن من منظمة العفو الدولية إن أسلحة الصعق الكهربائي المقذوفة لا تشملها معاهدة تجارة الأسلحة، ما يخلق ثغرة في الرقابة. وكانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قد أكدت عام 2025 أن حالات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية ارتفعت بشكل حاد منذ 7 أكتوبر 2023.