بدأ العام الدراسي الجديد في غزة مع عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية بعد نحو 3 سنوات، في مدينة لا تزال تحمل آثار الحرب الثقيلة. ويواصل الطلاب الذين يصلون إلى نقاط التعليم عبر مبان مدرسية مدمرة وطرق متضررة دراستهم رغم نقص الزي المدرسي والكتب والقرطاسية.
لا توجد مقاعد أو طاولات في المدارس التي أقامتها بلدية غزة داخل الخيام. ويتابع الأطفال دروسهم على فرش مفروشة على أرضية الفصول.
طالب مصاب يعود إلى التعليم
جاء أحمد ظاهر، وهو طالب في الصف التاسع، إلى مدرسته مستندا إلى عكازين رغم إصابته التي تعرض لها خلال الحرب. وقال أحمد، الذي حمل كتبه معه، إنه يشعر بالسعادة لبدء دروسه من جديد بعد انقطاع طويل.
وأوضح أحمد أنهم حُرموا من الكتب والقرطاسية لنحو عامين ونصف العام، معربا عن رغبته في مواصلة تعليمه. كما تحدث عن إدراكه أهمية العلاج الطبيعي خلال الحرب، وبدء اهتمامه بهذا المجال.
وقارن أحمد بين ظروف التعليم السابقة والواقع الحالي، قائلا إنهم كانوا يتلقون دروسهم قبل الحرب في مدارس مبنية من الخرسانة المسلحة، على المقاعد والكراسي. أما الآن، فيتعلمون تحت الطقس الحار داخل الخيام وعلى فرش مفروشة على الأرض.
فقدان أحد أفراد أسرة طالبة في دير البلح
كانت شيرين أكرم مهدي، التي بدأت الصف العاشر في مدينة دير البلح وسط غزة، بعيدة عن التعليم لنحو 3 سنوات بسبب الحرب. وقالت شيرين، التي نزحت قسرا مع أسرتها من مدينة غزة إلى دير البلح، إنها فقدت والدها وشقيقها خلال الحرب.
وأوضحت شيرين أنها كانت تحضر دروسها قبل الحرب بالزي المدرسي والقرطاسية، لكنها لا تستطيع اليوم توفير معظم هذه الاحتياجات. وقالت إنهم يجلسون على الأرض داخل الخيام، وإن الأغطية البلاستيكية ترتفع حرارتها بشدة، مؤكدة أنهم يريدون مواصلة الدراسة والتعلم رغم كل هذه الصعوبات.
إنشاء 700 نقطة تعليمية في غزة
أعدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نحو 700 نقطة للتعليم الحضوري و25 مدرسة مؤقتة في قطاع غزة للعام الدراسي الجديد. ويتلقى الطلاب القادرون على الوصول إلى المراكز التعليمية دروسا حضورية، بينما سيواصل الطلاب الموجودون خارج غزة أو غير القادرين على الذهاب إلى المدارس تعليمهم عبر الإنترنت.
وقال جواد الشيخ خليل، مديرية التعليم في غرب غزة، إن العام الدراسي بدأ رغم الظروف القاسية. وأوضح خليل أن العمل مستمر لمنع انقطاع الطلاب عن التعليم وإعادة بناء العملية التعليمية.
وقال خليل إن اكتظاظ الطلاب يمثل مشكلة خطيرة، موضحا أن بعض الخيام تستضيف 60 إلى 70 طالبا رغم أن قدرتها الاستيعابية تبلغ 40 طالبا. وأضاف أن المدرسة التي افتتحتها بلدية غزة تتسع لنحو ألفي طالب، لكن عدد الطلاب المسجلين فيها تجاوز 3 آلاف.
وأشار خليل إلى الحاجة إلى مزيد من الأراضي لإنشاء مساحات تعليمية جديدة، داعيا المؤسسات والجهات المعنية إلى توفير المواقع اللازمة.
الخيام تحل محل المدارس المدمرة
يستمر التعليم في غزة بعد الحرب داخل الخيام والحاويات ونقاط التعليم المؤقتة. وقال خليل، مدير التعليم، إن أكثر من 90 في المئة من المدارس دُمر، فيما حُوّل جزء كبير من المدارس التي بقيت قائمة إلى مراكز إيواء للنازحين.
وتتواصل الأعمال لإخلاء أجزاء من بعض المدارس وإعادة استخدامها فصولا دراسية. وأوضح خليل أن إعادة بناء البنية التحتية التعليمية ستستغرق وقتا.
وقالت رندة حامد، مديرة مدرسة بلدية غزة، إن الطلاب يتلقون دروسهم لنحو 3 ساعات وهم جالسون على الأرض داخل الخيام. وأضافت أن نظام التعليم بالتناوب طُبق بسبب الاكتظاظ ونقص المدارس، موضحة أن الطلاب يتلقون 12 حصة دراسية أسبوعيا، وأن عدد الطلاب في بعض الفصول يتجاوز 80 طالبا.
وقالت حامد إن نقاط التعليم التي بدأ تشغيل عدد محدود منها خلال الحرب توسعت بدعم من المنظمات الشريكة. لكنها أشارت إلى الحاجة إلى مزيد من المدارس المجهزة حتى يتمكن الطلاب من تلقي التعليم في ظروف مناسبة.
خسائر التعليم في تقرير الوزارة
أظهر تقرير أصدرته وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في 15 يوليو، بشأن الفترة من 2023 إلى 2026، أن النظام التعليمي في غزة تكبد خسائر فادحة طوال الحرب.
وذكر التقرير أن أكثر من 20 ألف طالب مدرسي وأكثر من 532 معلما لقوا حتفهم في هجمات الجيش الإسرائيلي. كما أشار إلى تدمير 59 مدرسة حكومية و30 مدرسة خاصة و11 مبنى للتعليم الخاص الذي يتلقى فيه الطلاب ذوو الإعاقة تعليمهم تدميرا كاملا.