نشر موقع Clash Report المتخصص في الشؤون الدفاعية، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، مقطعاً قال إنه يُظهر طائرة «بيرقدار أقنجي» التركية الصنع التابعة للجيش السوداني وهي تُسقط مسيّرة صينية الصنع من طراز CH-95 تستخدمها قوات الدعم السريع، قرب مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور.
ولم يتسنَّ الحصول على بيان رسمي من الجيش السوداني أو من قوات الدعم السريع بشأن العملية حتى ساعة إعداد هذا الخبر. وتأتي الواقعة في وقت تتصاعد فيه حرب المسيّرات بين الطرفين على جبهات دارفور وكردفان.
تُظهر اللقطات، ومدتها نحو 25 ثانية، كاميرا الطائرة وهي تُثبّت التصويب على مسيّرة تحلّق فوق منطقة مكشوفة، قبل أن ينتقل المشهد إلى صورة حرارية تقترب فيها الكاميرا من المسيّرة المستهدفة حتى مسافة قريبة جداً. وتبدو تحت جناحي المسيّرة أجسام معلّقة.
نيالا... قلب حرب المسيّرات في دارفور
تحولت نيالا، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، إلى أحد أبرز مسارح حرب المسيّرات في السودان. وبحسب صحيفة «سودان تربيون»، أعادت قوات الدعم السريع تأهيل مطار المدينة واستخدمته لاستقبال الإمدادات. وكانت صور أقمار صناعية نقلتها وكالة رويترز في فبراير/شباط 2025 قد أظهرت مسيّرات من طراز CH-95 وحظائر حديثة الإنشاء في المطار.
وتقول الصحيفة إن الجيش أوقف استخدام الطائرات الحربية في أجواء دارفور منذ فبراير/شباط 2025، بعدما أسقطت قوات الدعم السريع ثلاث طائرات على الأقل بمنظومات دفاع جوي نشرتها في الإقليم، وبات يعتمد منذ ذلك الحين على المسيّرات بعيدة المدى في الضربات العميقة، ومنها ضربات متكررة استهدفت مطار نيالا.
وتحمل المدينة أيضاً ثقلاً سياسياً، ففيها أدّى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو اليمين في 30 أغسطس/آب 2025 رئيساً لمجلس رئاسي لحكومة موازية أعلنها تحالف «تأسيس». ورفض مجلس الأمن الدولي إقامة تلك الحكومة، فيما دعا مجلس السلم والأمن الأفريقي الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بها أو دعمها.

سلسلة إسقاطات منذ الصيف
وليست هذه المرة الأولى التي تُرصد فيها «أقنجي» وهي تستهدف مسيّرات CH-95. ففي 13 يوليو/تموز 2026 نشر Clash Report لقطات قال إنها تُظهر الطائرة التركية وهي تُسقط مسيّرة من هذا الطراز بصاروخ جو-جو شمال غربي مدينة الأبيض في شمال كردفان، ثم تدمّر مسيّرة ثانية على الأرض. وتلت ذلك اشتباكات جوية مماثلة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، رجّحت تقارير دفاعية أن تكون نُفّذت بذخيرة «إيرين» الجوّالة عالية السرعة من إنتاج شركة روكيتسان التركية.
ويعلن الجيش السوداني من جهته بانتظام إسقاط مسيّرات من طراز FH-95، وهو نسخة صينية من الفئة نفسها، بواسطة دفاعاته الجوية. وأفادت الجزيرة بأن الجيش أعلن في 2 نوفمبر/تشرين الثاني إسقاط مسيّرة «معادية» من هذا الطراز في ولاية غرب كردفان. وكانت «سودان تربيون» قد ذكرت في سبتمبر/أيلول أن الدفاعات الجوية أسقطت نحو ثماني مسيّرات FH-95 خلال عشرة أيام في شمال كردفان والنيل الأزرق ومحيط الفاشر.
حرب في عامها الرابع
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً منذ أبريل/نيسان 2023، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية. واتسعت في الأيام الأخيرة رقعة الهجمات بالمسيّرات، إذ طالت 16 محطة كهرباء في عدة ولايات خلال أسبوع واحد، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة، بحسب الجزيرة.
الفيديو: Clash Report. الصور: ويكيميديا كومنز