قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بنهاية العام الجاري «نزل عليّ كالصاعقة»، مضيفاً أن هذه القضية «تقلقني كثيراً، كثيراً جداً». وجاءت تصريحاته خلال لقائه في مقر الرئاسة بالقدس ممثلي حزب «ياشار» بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، في إطار مشاوراته مع الأحزاب بشأن تكليف مرشح بتشكيل الحكومة الجديدة عقب انتخابات الكنيست، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وشبكة «سي إن إن».
وأوضح هرتسوغ أنه لم يكن على علم بوجود خطة من هذا النوع، مذكّراً بأن مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين بشأن المساعدات العسكرية «يُفترض أن تستمر حتى عام 2028». وربط الرئيس الإسرائيلي بين هذا الملف وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة، قائلاً إنه «يجب تشكيل حكومة وعدم الذهاب إلى انتخابات متكررة»، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على العلاقة مع واشنطن.
ويظهر هرتسوغ في المقطع جالساً إلى طاولة المشاورات في مقر الرئاسة، وهو يقول إن وقف المساعدات الأمريكية شكّل بالنسبة إليه «صدمة كاملة». ونقل موقع «واي نت» عنه قوله أيضاً: «لقد جاء ذلك كالصاعقة بالنسبة إليّ أيضاً»، فيما أشارت «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن مسؤولين أمريكيين بدوا بدورهم متفاجئين بالإعلان.
ماذا أعلن ترامب بالضبط؟
وكان ترامب قد قال في اتصال هاتفي مع برنامج «فوكس آند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز» يوم الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تزامناً مع انتخابات التجديد النصفي، إنه «أبرم اتفاقاً قبل أشهر» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف المدفوعات، وإنها «ستتوقف في نهاية العام»، مضيفاً: «سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك، فقد كانت حليفاً عظيماً». وأكد ترامب، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز»، أن نتنياهو هو من طرح الفكرة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأناضول، أوضح ترامب أنه جرى التوصل إلى اتفاق على وقف المساعدات لإسرائيل بحلول نهاية العام، والتي تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار، قائلاً: «لن نعطي إسرائيل المال بعد الآن». وأكد هرتسوغ من جهته أنه لم يكن على علم مسبق بالقرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي في يوم الانتخابات النصفية الأمريكية.

غير أن الإعلان لم يُترجم حتى الآن إلى قرار رسمي معلن بتعليق المساعدات، ولم يحدد ترامب أشكال الدعم التي ستتوقف ولا آلية ذلك. وتحصل إسرائيل على المساعدات بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت عام 2016 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، تنص على 3.8 مليارات دولار سنوياً، منها 3.3 مليارات منحاً للتمويل العسكري و500 مليون لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، وينتهي العمل بها عام 2028. وقالت مراسلة قناة «الجزيرة» في البيت الأبيض كيمبرلي هالكيت إن هذه الأموال «يخصصها الكونغرس، ولا يستطيع ترامب إنهاءها بشكل منفرد»، فيما توقع توماس واريك من «المجلس الأطلسي» ألا تُقطع المساعدات بنهاية 2026، وأن يجري التخلص منها تدريجياً خلال 2027.
وفي إسرائيل، قال مسؤولون لموقع «واي نت» إنهم يرجّحون أن ترامب كان يقصد اتفاقاً بديلاً عن مذكرة التفاهم الحالية لا وقفاً فورياً للمساعدات، مشيرين إلى أن إسرائيل تسعى إلى إبرام اتفاق جديد قبل أداء الكونغرس الجديد اليمين في 3 يناير/كانون الثاني 2027. أما السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي فقال إنه يسعى إلى استيضاح ما سيحدث، وإنه «غير متأكد» مما إذا كانت المساعدات ستتوقف فوراً أم مع نهاية عام 2028.
مفاجأة في وزارة الدفاع والجيش
ولم تقتصر المفاجأة على الرئاسة الإسرائيلية؛ إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» بأن القرار الذي وصفته بـ«غير المتوقع» أثار دهشة في وزارة الدفاع الإسرائيلية وفي مختلف المستويات القيادية في الجيش. وتعتمد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على المساعدات الأمريكية في تمويل جزء كبير من مشترياتها من الأسلحة والذخائر ومنظومات الدفاع الجوي، ما يفسّر حجم القلق الذي خلّفه الإعلان داخل أروقة المؤسسة الأمنية.
وفي مشاوراته مع وفد حزب «ياشار»، شدّد هرتسوغ على أن الحفاظ على العلاقات مع واشنطن يتطلب تشكيل حكومة في أسرع وقت وتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
دانون: التعاون مستمر «بنموذج مختلف»
من جهته، قدّم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قراءة أكثر هدوءاً للإعلان، إذ قال في مقابلة مع برنامج «إليزابيث فارغاس ريبورتس» على شبكة «نيوز نيشن» الأمريكية مساء الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، إن نتنياهو «تحدث عن هذه المسألة قبل بضعة أشهر»، وإن البلدين سيستثمران معاً في المرحلة المقبلة، إسرائيل بأموالها الخاصة والولايات المتحدة من جهتها، لتطوير أسلحة مشتركة «تدافع عن الشعب الأمريكي والإسرائيليين وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة».
ويقول دانون في هذا المقطع: «الولايات المتحدة تقدّر تكنولوجيتنا وابتكاراتنا، وكذلك الخبرة الميدانية التي نملكها. تعاوننا سيستمر، لكنه سيكون وفق نموذج مختلف». وعندما سألته المذيعة إليزابيث فارغاس عمّا إذا كان صحيحاً أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى المليارات الأربعة، أجاب بأن إسرائيل قادرة على المساهمة أيضاً بفضل «اقتصادها القوي».
وشدد دانون في المقابلة نفسها على أهمية الإبقاء على «علاقة خاصة» بين إسرائيل والولايات المتحدة، قائلاً: «في نهاية المطاف، نحن على خطوط المواجهة الأمامية»، كما أكد أهمية أن تحافظ إسرائيل على تفوقها على أعدائها.
من المنح إلى التطوير المشترك
وكان نتنياهو قد دعا منذ يناير/كانون الثاني الماضي إلى إنهاء المساعدات الأمريكية المباشرة تدريجياً خلال العقد المقبل، فيما يناقش مشرّعون في الكونغرس صيغة تنقل الدعم من المنح التقليدية إلى الاستثمار المشترك في تطوير الأسلحة وإنتاجها ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027. وتشير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن إسرائيل تواجه أيضاً فاتورة تقارب 10 مليارات دولار لطلبيات أسلحة أمريكية قائمة تمتد إلى ما بعد عام 2028.
وفي مقطع آخر من المقابلة، يقرّ دانون بكلفة الحرب، قائلاً: «مررنا بوقت صعب جداً منذ السابع من أكتوبر. خضنا حرباً طويلة جداً، وعندما تخوض حرباً طويلة فإنها تكون مكلفة. نحن ندرك ذلك، وندرك الانتقادات، لكن لم يكن لدينا خيار آخر».
ويأتي الجدل في وقت يستعد فيه الديمقراطيون لتولي السيطرة على مجلسي الكونغرس اعتباراً من يناير/كانون الثاني المقبل بعد فوزهم في الانتخابات النصفية، بينما يؤيد بعض الأعضاء المنتخبين الجدد، ومنهم السيناتور عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد، وقف المساعدات العسكرية. وفي الداخل الإسرائيلي، قال آيزنكوت إن نتنياهو «لم يعد من الممكن الوثوق به، ويجب استبداله»، بينما حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان من أن إنهاء المساعدات الأمريكية سيوجّه «ضربة قاسية» لأمن إسرائيل، بحسب «إن بي سي نيوز». ولم يعلّق مكتب نتنياهو علناً على تصريحات ترامب حتى الآن.
الفيديوهات: مواقع التواصل الاجتماعي، «نيوز نيشن» عبر Clash Report. صورة الغلاف: AFP. الصورة داخل النص: البيت الأبيض / دانيال توروك. المصادر: الأناضول، تايمز أوف إسرائيل، واي نت، إن بي سي نيوز