أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني أن منظومات الحرب الإلكترونية المتطورة التابعة لقوته الجوفضائية أنزلت «قبل لحظات» طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في أجواء جزيرة قشم، مؤكداً أنها الخامسة من هذا الطراز التي يعلن «اصطيادها». وجاء الإعلان في بيان مقتضب للعلاقات العامة في الحرس نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
ولم يتضمن البيان أي تفاصيل عن ظروف العملية أو مكان سقوط الطائرة أو حالتها، كما لم يُرفق بصور لها. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على الإعلان، ولم يتسنَّ التحقق منه من مصادر مستقلة.

ونشر الحرس الثوري مع البيان إنفوغرافيك بعنوان «إحصاء المسيّرات الاستطلاعية المتطورة للعدو الأمريكي التي أُنزلت بمنظومة الحرب الإلكترونية الحديثة للحرس الثوري»، يظهر فيه رسم لطائرة MQM-170 «أوتلو» تعلوه علامة إكس حمراء، مع عبارة «العدد: 5».
خمسة إعلانات في ثمانية أيام
وبدأت سلسلة الإعلانات الإيرانية في 29 أكتوبر/تشرين الأول، حين قالت القوة البحرية في الحرس الثوري إن وحدة الحرب الإلكترونية التابعة لها سيطرت على مسيّرة من الطراز نفسه غرب مضيق هرمز وأنزلتها سليمة. وفي اليوم التالي، أعلنت القوة الجوفضائية الاستيلاء على مسيّرة ثانية فوق قشم بعد إنزالها بأنظمة الحرب الإلكترونية، بحسب وكالة «تسنيم». ثم أعلن الحرس مساء الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني إنزال مسيّرتين أخريين جنوب الجزيرة، ليصل العدد، وفق وكالة «مهر»، إلى أربع.
وردّت القيادة المركزية الأمريكية على الإعلان الأول، إذ قال المتحدث باسمها الكابتن في البحرية تيم هوكينز: «خلال الأسابيع والأشهر الماضية، كذب الحرس الثوري مراراً بدافع اليأس، واليوم ليس استثناءً». وعندما سُئل عما إذا كان بإمكانه تأكيد فقدان مسيّرة من هذا الطراز أو نفيه، قال: «لن نضيع وقتنا»، بحسب موقع «ذا وور زون» الذي لفت إلى أن واشنطن لم تنفِ صراحة فقدان أي طائرة. أما الإعلانات اللاحقة فلم تؤكدها وزارة الدفاع الأمريكية.
ما هي MQM-170 «أوتلو»؟
تصنّع شركة «غريفون إيروسبيس» الأمريكية طائرات MQM-170 «أوتلو»، وتُستخدم أساساً أهدافاً جوية في تدريبات الدفاع الجوي واختبار منظوماته، إذ تحاكي التهديدات الجوية، كما يمكن تجهيزها بحمولات لمهام الاستطلاع والاختبار والتطوير. ويبلغ طول نسخة MQM-170C من الجيل الثاني نحو 3.3 أمتار وباع جناحيها نحو 4.9 أمتار، وتصل سرعتها القصوى إلى 126 عقدة (نحو 233 كيلومتراً في الساعة)، ويمكنها التحليق حتى ثماني ساعات على ارتفاع يتجاوز 4800 متر، وتُطلق بالمنجنيق وتُستعاد بالهبوط الانزلاقي أو بالمظلة.

ويستخدم الجيش الأمريكي ومشاة البحرية هذه الطائرات في التدريبات، وقد منح الجيش الشركة هذا العام عقدين بقيمة نحو 68 مليون دولار في يونيو/حزيران ونحو 133 مليون دولار في أغسطس/آب، وفق موقع «ذا وور زون». ويرى موقع «يوراسيان تايمز» أن MQM-170 طائرة منخفضة الكلفة وقابلة للاستعادة، وليست من طائرات الاستطلاع المتقدمة مثل MQ-9، ما يعني أن الاستيلاء عليها سليمة لا يوفر سوى قيمة استخباراتية محدودة.
قشم في قلب التوتر
وتقع قشم، كبرى جزر الخليج بطول يقارب 135 كيلومتراً، قبالة السواحل الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز. وشهدت الجزيرة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني انفجارات قال مسؤولون أمريكيون إنها ناجمة عن ضربة «محدودة» استهدفت منصة صواريخ أرض-جو تابعة للحرس الثوري، بعد محاولة استهداف طائرة أمريكية فوق المضيق. ويقول هؤلاء المسؤولون إن وحدات الحرس تطلق النار منذ أسابيع على طائرات أمريكية مأهولة وغير مأهولة في المنطقة.

ويتزامن التصعيد في الأجواء مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية منذ وقف إطلاق النار المعلن في أبريل/نيسان، ومع جهود وساطة قطرية لتفادي استئناف المواجهة وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران. كما يعلن الحرس الثوري بانتظام إسقاط مسيّرات أمريكية من طراز MQ-9 «ريبر»، وكان قد تحدث مطلع الأسبوع عن تدمير الطائرة الخامسة والخمسين من هذا الطراز.
الصور: الحرس الثوري الإيراني (إنفوغرافيك)؛ الجيش الأمريكي / آشلي دومينغيز إيبارا (الغلاف، أرشيف)؛ البحرية الأمريكية (أرشيف 2025)؛ وكالة الفضاء الأوروبية