ارتفعت حصيلة ضحايا تصادم قطارين سريعين للركاب على خط مدريد-إشبيلية، بين بلدتي أوردا ولوس يبينيس في مقاطعة طليطلة وسط إسبانيا، إلى 68 قتيلاً على الأقل، وفق ما أعلنه رئيس حكومة إقليم قشتالة-لا مانتشا إميليانو غارسيا-باخي. وأوضحت السلطات أن 24 من القتلى كانوا على متن قطار AVE التابع لشركة رينفي، و44 على متن قطار إيريو الذي كان متوقفاً على السكة، فيما أصيب 50 شخصاً.
البحث عن ضحايا تحت الحطام
ولم يستبعد غارسيا-باخي العثور على مزيد من الجثث مع تحريك العربات، إذ تُستخدم الرافعات لرفع الحطام بحثاً عن ضحايا جدد، بمشاركة وحدة الطوارئ العسكرية.
حداد رسمي في عموم إسبانيا
وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بعد زيارته مركز القيادة الميداني في أوردا: «اليوم إسبانيا في حداد. كل إسبانيا في حداد». وأُعلن الحداد الرسمي في البلاد أيام 29 و30 و31 أكتوبر، مع تنكيس الأعلام على المباني العامة والبعثات الدبلوماسية في الخارج وسفن البحرية.
وأضاف سانشيز أن «من غير المقبول لبلد مثل إسبانيا أن يشهد حادثين لقطارات فائقة السرعة في عام واحد»، متعهداً بكشف أي إهمال والرد «بكل حزم» على أي خلل في أنظمة السلامة.
عطل في نظام التحكم
وقال وزير النقل أوسكار بوينتي إن نظام التحكم في أوردا تعطل وتوقفت ستة قطارات على الخط، مرجعاً التصادم إلى خطأ بشري أعقب عطلاً في النظام الحاسوبي. وتتولى التحقيق اللجنة المستقلة للتحقيق في حوادث السكك الحديدية والسلطات القضائية، إلى جانب شركتي «أديف» و«رينفي».
ووقع الحادث عند الساعة 8:54 صباحا بالتوقيت المحلي بين بلدتي أوردا ولوس يبينيس، بين قطار AVE رقم 2080 التابع لشركة رينفي الحكومية وعلى متنه 393 راكبا، وقطار رقم 6076 التابع لشركة إيريو الخاصة وعلى متنه 147 راكبا بينهم رضيع. وبحسب المعلومات الأولية، اصطدم أحد القطارين اللذين كانا يسيران في الاتجاه نفسه بمؤخرة الآخر المتوقف على السكة، ما أدى إلى خروج عربتين عن القضبان، وأصيب 50 شخصا على الأقل بجروح خطيرة.
كيف وقع الحادث؟
وبحسب النتائج الأولية التي أوردتها صحيفة إل باييس، وقع عطل فني في نظام الإشارات على الخط أدى إلى إيقاف القطارات، وبعد تحويل نظام الأمان إلى التحكم اليدوي، يُعتقد أن موظفا في مركز التحكم في مدريد منح عن طريق الخطأ إذن الحركة لأحد القطارين رغم وجود قطار آخر متوقف على السكة.
في المقابل، أعلنت شركة البنية التحتية للسكك الحديدية أديف أن سبب الحادث لم يُحدد بعد، فيما تتولى محكمة أورغاث التحقيق، ويخضع نظام التحكم الآلي في القطارات LZB للفحص.
عربات متكدسة فوق بعضها
وأظهرت الصور الملتقطة من موقع الحادث قضيبا حديديا انتزعته قوة الاصطدام واخترق إحدى العربات، فيما كشفت لقطات جوية عربات خرجت عن القضبان وتكدست فوق بعضها.

عمليات الإنقاذ
وهرعت عشرات سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان، وقدمت طواقم الصليب الأحمر الإسعافات للمصابين في صالة رياضية ببلدة أوردا. وحذر رئيس إقليم قشتالة لا مانشا إميليانو غارسيا بايخ من ارتفاع الحصيلة، مشيرا إلى أن فرق الإنقاذ لم تصل بعد إلى عمق العربات المحطمة.
وأُجلي جميع المصابين من موقع الحادث، وافتتح الحرس المدني مكاتب لاستقبال ذوي الركاب في مدريد وإشبيلية وقرطبة وطليطلة، فيما عُلقت الرحلات فائقة السرعة بين مدريد وثيوداد ريال والأندلس.
حداد في إسبانيا
وألغى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز فعالية عامة لمتابعة التطورات، وأطلع الملك فيليبي السادس هاتفيا على الوضع. ووصف الملك ما جرى بأنه "حادث مروع"، معربا عن تعازيه، وألغى جدول أعماله يومي الأربعاء والخميس. وقال وزير النقل أوسكار بوينتي إنه موجود في مركز التحكم "لمحاولة الحصول على كل المعلومات الممكنة حول ما حدث".
وألغى مجلس النواب الإسباني جميع الأنشطة المقررة الأربعاء، فيما أعلن رئيس بلدية إشبيلية الحداد الرسمي ثلاثة أيام، ودعا اتحاد البلديات الإسبانية إلى الوقوف دقيقة صمت أمام مقار البلديات في أنحاء البلاد عند الساعة الثامنة مساء.
بعد عشرة أشهر من كارثة أداموث
ويأتي الحادث بعد نحو عشرة أشهر من تصادم قطارين تابعين للشركتين نفسيهما قرب أداموث في مقاطعة قرطبة في يناير/كانون الثاني الماضي، أودى بحياة 45 شخصا، وكان الأسوأ في إسبانيا منذ كارثة سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013 التي راح ضحيتها 80 شخصا.