أثار الهجوم الإسرائيلي في شمال سوريا مخاوف من تحول التوتر العسكري في المنطقة إلى مواجهة مباشرة قد تشمل تركيا. وقال توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، إن الهجوم ينطوي على خطر تصعيد عسكري سريع بين إسرائيل وسوريا وتركيا.
وأقر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر مساء الثلاثاء، بتنفيذ 8 غارات جوية على قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب صباح الثلاثاء. وتسببت الهجمات في أضرار مادية بالبنية التحتية للقاعدة الجوية.
وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إن الادعاءات التي وجهها مكتب نتنياهو بشأن تركيا تهدف إلى تبرير الهجمات التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
باراك يدعو إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة
ووصف باراك، في تصريحات لصحيفة جيروزاليم بوست، الهجمات بأنها «خطيرة ومثيرة للقلق». وقال إنه يشعر بالارتياح لعدم وقوع خسائر بشرية ولعدم تصعيد التوتر أكثر، مضيفًا أن غياب قنوات اتصال مفتوحة بين الأطراف قد يجعل العواقب أشد بكثير.
وقال باراك إن هناك خطرًا حقيقيًا للتصعيد السريع نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، مضيفًا أن محادثات هادئة تُجرى مع الأطراف لإعادة تفعيل آلية خفض التصعيد. وأوضح أن تركيا قد تشارك في هذه العملية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وشدد باراك على أن الحوار الدبلوماسي هو أفضل وسيلة لمنع النزاعات المسلحة، وقال إنه لا يوجد عائق أساسي أمام إبقاء الأطراف قنوات الاتصال مفتوحة.
محادثات عقب اتفاق باريس
كانت سوريا وإسرائيل قد اتفقتا خلال محادثات جرت بوساطة أمريكية في باريس في 6 يناير 2026 على إنشاء آلية اتصال مشتركة لتبادل المعلومات والتنسيق بهدف خفض التوتر العسكري. كما قرر الطرفان مواصلة الاتصالات الدبلوماسية ودراسة فرص التعاون التجاري.
وقال باراك إن الأولوية العاجلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة هي المساعدة في خفض التوتر بين تركيا وإسرائيل ومنع تصعيد غير مقصود يصعب السيطرة عليه. ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالصبر من أجل التوصل إلى حل دائم للوضع المعقد.
واستضاف باراك خلال السنوات الأخيرة عدة اجتماعات بين حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. وكان هدف هذه الاجتماعات حل النزاع الحدودي بين البلدين، ودفع مسار التطبيع، وخفض التوتر.
وفي الجولة الأخيرة من المحادثات، اتفق الطرفان على دفع المشاريع الاقتصادية المشتركة قدمًا وإنشاء آلية لحل النزاعات يكون مقرها في الأردن. وقال باراك إنه أُحرز تقدم ملموس في توضيح مخاوف الأطراف، وإن استئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن أصبح أكثر أهمية بعد التطورات الأخيرة.
وقال باراك إن الحكومة السورية أوضحت أنها لا تضمر نية عدوانية تجاه إسرائيل، وإنما تحاول حماية سيادتها فحسب، ووصف سوريا بأنها جار ذو سيادة ومسؤول ومستقر.
وقال باراك إن ترتيبات خفض التصعيد المعدة بعناية يمكن أن تعزز الهدوء والاستقرار في المنطقة. وأضاف أن تقييم الولايات المتحدة يشير إلى أن البنية التحتية المدنية لا تمثل تهديدًا أمنيًا لإسرائيل، مؤكدًا ضرورة تمكين سوريا من مواصلة الرحلات الجوية الداخلية الآمنة والموثوقة من خلال نظام رادار مدني فعال.
وقال باراك إنهم يعتقدون أن هذه الضرورة التقنية لا تستلزم بالضرورة إثارة مخاوف أمنية، مضيفًا أن إجراء مزيد من المحادثات قد يساعد في توضيح المسألة بطريقة ترضي جميع الأطراف.