أقلعت مقاتلات «ميغ-29» تابعة لسلاح الجو البلغاري، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، لمرافقة ثلاث طائرات ركاب تابعة لشركة «رايان إير» بعد بلاغات عن وجود قنابل على متنها، في أحدث حلقات موجة تهديدات أربكت حركة الطيران في أوروبا وأجبرت أكثر من 10 طائرات على الهبوط الاضطراري أو الاحترازي في عدة دول.
وقالت وزارة الدفاع البلغارية إن المقاتلات أقلعت فور ورود البلاغات ورافقت الطائرات الثلاث حتى هبوطها. والرحلات الثلاث رحلات ركاب منتظمة قادمة من لندن وكوبنهاغن ومدريد، وقد فعّلت أطقمها بروتوكول الطوارئ المعتمد عند وجود تهديد أمني على متن الطائرة، بدلاً من إجراءات الهبوط الاعتيادية.
184 راكباً في بلوفديف بدلاً من صوفيا
وبحسب وسائل الإعلام البلغارية، هبطت الطائرة التي كانت تؤدي رحلة لندن–صوفيا وعلى متنها 184 راكباً، ظهر الخميس، في المطار القريب من مدينة بلوفديف، ثانية كبرى مدن البلاد، بدلاً من العاصمة، فيما وُجّهت الطائرتان القادمتان من كوبنهاغن ومدريد إلى مطار فاسيل ليفسكي في صوفيا حيث هبطتا بسلام.
وانعكست موجة البلاغات مباشرة على المسافرين في أكثر من بلد؛ فطائرات حُوِّلت عن وجهاتها إلى مطارات أخرى، وإحداها هبطت في قاعدة عسكرية فرنسية، بينما خضعت طائرات وأمتعة لتفتيش دقيق على أيدي فرق المتفجرات قبل التأكد من خلوها من أي مواد خطرة.
وليست هذه المرة الأولى التي تستنفر فيها بلغاريا مقاتلاتها هذا الخريف؛ ففي 18 أكتوبر/تشرين الأول حُوِّلت طائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية كانت متجهة من تل أبيب إلى فيينا إلى مطار صوفيا إثر بلاغ بوجود قنبلة، وأقلعت حينها مقاتلات «ميغ-29» المناوبة، بحسب وكالة الأنباء البلغارية. وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني، حُوِّلت طائرة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من مطار لوتون في لندن إلى صوفيا نحو بودابست، بعد بلاغ بوجود قنبلة تلقّته أثناء الرحلة، ورافقتها مقاتلة مجرية، وفق «يورونيوز».

من براغ إلى كوبنهاغن: الدول المتأثرة
ووفق حصيلة أوردتها وكالة الأناضول، هبطت أربع طائرات في التشيك، وثلاث في كل من بلغاريا وإيطاليا، وطائرة واحدة في كل من بلجيكا والنمسا. وفي التشيك، أعلنت الشرطة تلقي تهديدات بزرع متفجرات في أربع طائرات متجهة إلى براغ، موضحة أنها تقدّر مصداقيتها بأنها منخفضة لكنها لا تستخف بها، فيما ذكرت شبكة «سي إن إن» أن رسالة بريد إلكتروني مجهولة المصدر أُرسلت إلى مطار براغ ومطارات أخرى.
وفي إيطاليا، هبطت طائرة «فين إير» القادمة من هلسنكي في مطار فيوميتشينو بروما ترافقها مقاتلات من سلاح الجو الإيطالي، ثم فتّشتها فرق إبطال المتفجرات. وقالت مديرة الاتصال في الشركة ستيينا توونانن لهيئة البث الفنلندية «يله» إن البلاغ كان كاذباً، مضيفة: «سلامة الطيران بالطبع على رأس أولوياتنا. نأخذ الأمر بجدية بالغة، وموظفونا مدرَّبون جيداً على مثل هذه المواقف». أما طائرة «إير لينغوس» المتجهة من دبلن إلى روما فحُوِّلت إلى قاعدة إيفرو-فوفيل الجوية في منطقة نورماندي الفرنسية، وهبطت بسلام وعلى متنها 151 راكباً و6 من أفراد الطاقم.
وفي النمسا، هبطت طائرة «ويز إير» التي أقلعت في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي من مطار مالبينسا في ميلانو متجهة إلى وارسو اضطرارياً في فيينا، فيما شددت الشرطة إجراءات التفتيش عند مداخل مطار سالزبورغ ضمن عملية واسعة، من دون إخلاء المبنى أو تعطّل الرحلات. وفي بلجيكا، هبطت طائرة قادمة من وارسو بسلام في بروكسل، وفتحت الشرطة الاتحادية تحقيقاً في صلة الحادثة بالبلاغات الأخيرة.
وفي بولندا، فُتّشت طائرة لشركة «لوت» على رحلة وارسو–باريس وأمتعتها من دون العثور على أي مواد خطرة. وفي الدنمارك، ذكرت هيئة البث «دي آر» أن فرق إبطال الذخائر في الجيش فتّشت طائرتين هبطتا في مطار كوبنهاغن بعد بلاغين تبيّن أنهما كاذبان، وأن شرطة المدينة فتحت تحقيقاً.
فرضية «الهجوم الهجين»
وتأتي هذه الموجة بعد بلاغين كاذبين استهدفا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني طائرتين متجهتين إلى روما من لشبونة ودبلن. وأحصت وكالة رويترز وشبكة «سي إن إن» ما لا يقل عن ثماني رحلات مستهدفة انطلقت من كوبنهاغن ودبلن وهلسنكي ومدريد وميلانو ووارسو. وتحقق السلطات الأوروبية فيما إذا كانت البلاغات تندرج ضمن «هجوم هجين» ومن يقف وراءها، ولم يُعثر حتى الآن على أي متفجرات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، كما لم يوجّه المسؤولون الاتهام إلى أي طرف.
الصور: وكالة الأناضول / ويكيميديا كومنز