لم يقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جواباً حاسماً عن السؤال الأكثر إلحاحاً في المنطقة بعد هزيمة حزبه في الانتخابات النصفية: هل تتجه واشنطن إلى إنهاء الحرب على إيران أم إلى جولة جديدة منها؟ فحين سُئل يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني عن موعد انتهاء الحرب، أجاب: «متى أردت، لكن يجب أن يتم ذلك بالشكل الصحيح، ولن نسمح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي».
وأدلى ترامب بتصريحاته بينما كان يُطلع الصحفيين على أعمال بناء قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، غداة انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وعندما ذكّره أحد الصحفيين بأنه قال إن الحرب ستنتهي فور انتهاء الانتخابات النصفية، ردّ باقتضاب: «لم أقل ذلك».
غير أن ترامب كان قد قال للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية في 9 سبتمبر/أيلول الماضي: «أعتقد أن الحرب ستنتهي فور انتهاء الانتخابات، لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، بحسب موقع JNS. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت قبل الاقتراع بأن الجيش الأمريكي يستعد لضربة محتملة على إيران بعد الانتخابات، على أن تبقى رهن موافقة ترامب.
«تستحق العناء».. و«ما زلنا نفعل ذلك»
وفي المقابل، دافع ترامب عن الحرب رغم إقراره بكلفتها الانتخابية. فحين سُئل إن كانت تستحق العناء، قال: «أعتقد ذلك. نعم. أعني، لم يكن لديك خيار»، مضيفاً: «أمر إيران كان علينا أن نفعله، وما زلنا نفعله»، بحسب وكالة الأناضول. وتابع في مقطع آخر: «كنت أعلم أن الحرب ستؤثر في ذلك. لكن سواء أثّرت أم لا، لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».
ووافق ترامب على رأي نائبه جي دي فانس بأن الحرب كلّفت الجمهوريين أصواتاً، قائلاً: «أعتقد أن هذا صحيح إلى حد كبير لأنها رفعت أسعار البنزين». لكنه أضاف: «لو اضطررت إلى فعل ذلك مجدداً لفعلته، لأنه على المدى البعيد الحل الوحيد»، مؤكداً أنه «ما كان ليفعل شيئاً مختلفاً» في ما يتعلق بالحرب.
من «حرب ناعمة» إلى أسعار تهوي «كالحجر»
وتتباين هذه المواقف مع تصريحات سابقة لترامب؛ ففي مقابلة مع «فوكس نيوز» يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، قال: «هذه ليست حرباً. إنها حرب ناعمة جداً»، بحسب شبكة NBC. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قال للصحفيين إن الانتخابات «ليس لها أي تأثير» على قراره بشأن الحرب، متوقعاً أن تهبط أسعار النفط «كالحجر» بمجرد انتهائها. أما في سبتمبر/أيلول، فقال لـ«فوكس نيوز» عن عدم مهاجمة إيران بكامل القوة: «ربما لا أفعل ذلك بسبب الانتخابات».
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنّتا الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ثم وقّعت واشنطن وطهران في يونيو/حزيران مذكرة تفاهم نصّت على وقف فوري للأعمال القتالية على جميع الجبهات. لكن واشنطن استأنفت الضربات ليلة 8 يوليو/تموز متهمة طهران بخرق التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز ثم انتقلت إلى الضغط الاقتصادي والعقوبات، بحسب وكالة تاس. وقبل يوم من الاقتراع، استهدفت ضربة أمريكية جزيرة قشم في المضيق، وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها «محدودة».
طهران: «الشعب الأمريكي بعث إليك برسالة واضحة»
وفي طهران، خاطب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ترامب قائلاً إن «الشعب الأمريكي بعث إليك الآن برسالة واضحة»، وإن «مهاجمة إيران لا تجلب النصر، بل لا تؤدي إلا إلى الهزيمة»، بحسب صحيفة «كيهان» الإيرانية. فيما حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت الاعتداءات على إيران، معتبراً أن من يعلّقون آمالاً على تغيّر السياسة الأمريكية بعد الانتخابات «مخطئون خطأً فادحاً».
وفي واشنطن، يتعهد الديمقراطيون الذين سيسيطرون على الكونغرس الجديد بوقف الحرب، إذ قال النائب تيد ليو: «سنمرر قانوناً لوقف حرب إيران»، فيما دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إلى «إنهاء هذه الحرب الاختيارية المتهورة والمكلفة» التي رفعت أسعار البنزين.
صورة الغلاف: البيت الأبيض / ويكيميديا كومنز. الفيديو: البيت الأبيض