أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن المساعي الدبلوماسية ستستمر من أجل انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق الجنوبية التي تحتلها. وجاء هذا التعهد خلال زيارة قام بها سلام، يوم الأربعاء، إلى بلدة زوطر الغربية حيث انتشر الجيش اللبناني مؤخراً.
وقال رئيس الوزراء سلام: "سنواصل جهودنا السياسية والدبلوماسية لضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب". وكانت القوات الإسرائيلية تتواجد في الأطراف الخارجية لهذه البلدة بعد الحرب مع حزب الله المدعوم من إيران.
وتزامنت زيارة سلام هذه مع اليوم التالي للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وكان عون قد شدد خلال اللقاء على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وبموجب الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة ووقع الشهر الماضي، يُتوقع أن ينزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله، وأن تنسحب القوات الإسرائيلية من "مناطق تجريبية" ينتشر فيها الجيش اللبناني. إلا أن حزب الله رفض مراراً هذا الاتفاق ولم يقبل بإلقاء سلاحه.
وأعلن الجيش اللبناني، يوم الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية "فتحت النار" بالقرب من الوحدات المنتشرة في زوطر الغربية. في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" فقط بعد دخول جنود لبنانيين إلى منطقة "ليست جزءاً من المنطقة التجريبية".
وكان حزب الله قد هاجم إسرائيل في 2 مارس/آذار دعماً لإيران، مما جر لبنان إلى حرب الشرق الأوسط، وأدى إلى غارات جوية إسرائيلية واسعة وعملية برية. وبعد أن رفع سلام العلم اللبناني في زوطر الغربية، قال: "بالتوازي مع انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق وإزالة الأنقاض وتوفير الخدمات الأساسية. وسنضمن عودة أهلنا إلى منازلهم وقراهم بأمان وكرامة".
وتسببت الحرب بدمار واسع، لا سيما في الجنوب، لكن العنف تراجع بعد توقيع اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، والاتفاق اللبناني الإسرائيلي. ووفقاً للأمم المتحدة، عاد أكثر من 700 ألف شخص إلى منازلهم في الأسابيع القليلة الماضية.
وانتظر عشرات السكان في زوطر الغربية الحصول على إذن لتفقد منازلهم. وقال عباس ياغي (73 عاماً) لوكالة فرانس برس: "بفضل وجود الجيش اللبناني، سندخل البلدة مرفوعي الرأس". وكان الجيش قد دعا السكان، يوم الثلاثاء، إلى عدم دخول البلدة "حتى تستقر الأوضاع الأمنية".
أما مصطفى عمار (60 عاماً) من بلدة زوطر الشرقية المجاورة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، فقال: "إذا سمح الجيش، فسنتبعه"، معرباً عن أمله في انسحاب إسرائيل من مناطق أخرى أيضاً. بينما لم تتمكن وفاء إسماعيل (64 عاماً) من البلدة نفسها من الحصول على إذن بدخول البلدة المجاورة أثناء زيارة سلام. وانتقدت دخول رئيس الوزراء بمفرده برفقة الجيش، قائلة: "كان ينبغي أن يحضر معه الأهالي ليعلن النصر".
وأفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تشن هجمات متقطعة على البلدات المحيطة، كان آخرها استهداف بلدة النبطية الفوقا. ويواصل الجيش اللبناني عمليات التمشيط في المنطقة.